لو كان كل فرد في المجتمع ينادى إلى وليمة ثم يرفض الجلوس على مائدة طعام مبتذلة بالمأكولات لسن سنة حسنة يكسب أجرها وأجر من عمل بها.

هناك قيم شخصية تبني نماذج لتوجهات المجتمع، تأتي صورها من المشاهد والأحداث التي تعكس طبيعة علاقة أولئك الناس ببعضهم ومع محيطهم الاجتماعي، هذا الأمر يمس جميع جوانب المعيشة، كالملبس والمأكل وأماكن التنزه ومقاصد السفر أحيانا، يدخل ذلك حتى في أثاث المنازل أي إلى التفاصيل الدقيقة من حياة الفرد.

تعمم القيم في سلوك الناس وتبرر ردود أفعالهم تجاه قابليتهم لفعل ما يقلدونه، وهم بذلك يحكمون سلوكهم في إطار القيم وفق فرضيات يعتقدون أنها صحيحة، ما يعني أن الفعل الشائع يتحول إلى اعتقاد ينبغي العمل به.

هذه النزعة تبني الاتجاهات الاجتماعية بصفة نابعة عن تعميمها وبالطريقة اللافتة للنظر، بمعنى أن تقديم مائدة لضيف تحوي ما يمكنه إشباع حي بأكمله بالنظر إلى ما يتميز به المشهد من التكاليف المبذولة لوصف الفعل «بالكرم» وكناية عن التقدير لمن يستضيف، أصبح تفسيرا لحكم مجتمعي مسبق وفق تلك الكيفية التي كانوا ينظرون إليها، ولذلك يمكن اعتبارها سلوكيات شائعة يصعب تغيير قناعات أصحابها إلى العكس حتى لا يوصموا بالبخل!

أصبح الكثير من أفراد المجتمع في هذه الحالة مجرد أدوات يبذلون ما يطيقون وما لا يطيقون لتبني الأمثلة التي تشيع في صور استخدامها، دون إدراك لقناعتهم حول فعل الشيء أو مدى منطقيته أو صوابه.

إن المظاهر الاجتماعية عبارة عن انسياقات عاطفية لا عقلانية في فعل الشيء، وكما أن الناس تتبنى السلوكيات والمفاهيم غير الصحيحة بناء على ما ذكر، ففي الإمكان أن تشيع سلوكيات ومفاهيم أخرى على خلافها، ولدى الكثير من المؤثرين في المجتمع حسب انتماءاتهم واختلاف ميولهم القدرة على تشكيل رؤى مختلفة للحد من الانجراف وراء المظاهر التي لا يدرك المجتمع مدى خطورتها بالرغم من أنهم يفعلونها دائما.

maha3alshehri@gmail.com