في الوقت الذي يحتفل فيه أكثر من 70 بلداً حول العالم باليوم العالمي للطيور (10-11 مايو) وعلى الدور الذي يمكن للحياة الفطرية أن تلعبه في حفظ وحماية أجمل روائع الطبيعة، وفي حين تقام احتفالات سنوية تحت شعارات مختلفة تمجد من مسارات الهجرة لهذه القوافل التي تقدر بـ 50 مليار طائر، وحيث يقيم العالم المتحضر حملته السنوية التي ترعاها اتفاقيتان دوليتان أساسيتان هما اتفاقية أنواع الحيوانات المهاجرة CMS واتفاق حفظ الطيور المائية الأفريقية الأوروبية الآسيوية المهاجرة AEWA، يتأهب أعداء الحياة الفطرية في بلادنا هذه الأيام للاحتفال بهذا اليوم، ولكن على طريقتهم الخاصة، ويعدون العدة لأكبر مذبحة في التاريخ للطيور المهاجرة عبر وسائل وحيل لا أخلاقية من الصيد الجماعي الجائر يصل حد الإسراف، منتهزين الفرصة التي تنشط فيها مواسم الهجرة السنوية، للقضاء على التنوع البيولوجي العالمي - بعد أن قضوا على المحلي - دون تدخل يذكر من الأجهزة الحكومية أو منظمات المجتمع المدني الغائبة لإيقاف هذه الإبادة الجماعية التي تحصل كل عام، والمساهمة مع العالم في إحياء هذه اليوم بتغطية واجهات السيارات بأكبر قدر من هذه الطيور وتصويرها بعد التمثيل بها وبث مقاطع لها عبر طرق متقدمة تفتقت عنها أذهانهم في الإبادة الجماعية، وهو عبث خارج المألوف بثروات بيولوجية هي ملك للعالم أجمع، خصوصاً أن خبراء البيئة في العالم أصبحوا يشتكون من مظاهر هذه الإبادة، حيث تفيد تقارير الاتحاد العالمي للطبيعة أن 80% من الطيور المهاجرة مهددة بالانقراض في الجزيرة العربية.

لا أعرف لماذا لم يتكون رأي عام مضاد إزاء هذه المجازر، ولماذا لم تفرز مثل هذه الظاهرة المتفاقمة عاما بعد آخر متطوعين أو منظمات تحاربها وتبث ثقافة مضادة، كما هو الحال في كل البلدان، وأنا هنا لا أتحدث عن أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا، ولكن عن بلدان مجاورة من بينها الأردن التي يوجد فيها 36 منظمة متخصصة في البيئة فقط، من بينها الجمعية الأردنية لمراقبة الطيور، والجمعية الأردنية لحماية الحيوانات والرفق بها، وجمعية أصدقاء البيئة الأردنية، وجمعية مكافحة التصحر، والجمعية الوطنية للحياة البرية وغيرها، ترى أين موقعنا من الإعراب من هذا التوازن البيولوجي الذي يسود العالم أجمع.