راج في السنوات الأخيرة مصطلح المسؤولية الاجتماعية كمفهوم سيسيولوجي صاعد وذائع الصيت، وذلك في أوساطنا التجارية والاجتماعية، وإن أخذ أحيانا بمفهوم ترفي من قبل بعض الشركات والبنوك التي تحاول إضفاء وجه اجتماعي على أعمالها المالية وتحسين صورتها أمام الدولة والمجتمع، وهذا حقها بشرط أن لا يطغى هذا الهدف على منظومه الأهداف الأخرى وبشكل مكشوف أو مبالغ فيه، وهو ما يحيلنا إلى أهمية تطوير المسؤولية الفردية ذاتها في المقام الأول، كونها المفهوم الذي تقوم على أركانه مجموع قيم المسؤولية الاجتماعية، وقد أحسنت جامعة حائل عندما أقامت ملتقى المسؤولية الاجتماعية وهي التي تنفتح على المجتمع الحاضن بزاوية منفرجة، وتنخرط في قضايا مجتمعها كما لم تفعل جامعة أخرى، ذلك الملتقى الذي ضم نخبة من رموز العمل الاجتماعي ونماذج لقيادات شابة من جيل المسؤولية الاجتماعية في الشركات والبنوك.

لم يخرج الدكتور فهد العليان عراب المسؤولية الاجتماعية في «بنك الجزيرة» عن النص «التقليدي» في طرح رؤيته، ولم يتنصل من فكرة طغيان البعد الإعلامي على البعد المهني في عملية اختيار هذه المشاريع أو البرامج من قبل بعض الشركات أو البنوك فقط، خصوصا وأنه من يمثل بنكا يملك قرون استشعار دقيقة في عملية انتقاء هذه البرامج وأولوية دعمها والتي تنفع المجتمع ويبقى زبدها في الأرض، والتي مارسها البنك حقيقة باحترافية، وإنما أبلى بلاء حسنا في تشخيص هذه القضية أيضا، وتفكيك مكوناتها اجتماعيا ودور المرسل والمستقبل فيها، في إطار نظريتها الجديدة.

ولأني أتفق تماما مع مسألة تعديل الأوزان النسبية لمعايير اختيار المشاريع والبرامج والتي يحتل فيها الجانب الإعلامي دورا لا يستهان به في درجة الرفض أو القبول حاليا، ويشكل رأس الحربة في إجازة هذا المشروع أو ذاك، خصوصا وأن هذا المفهوم قام أساسا على نظرية أخلاقية بالدرجة الأولى في الغرب، فنحن إذن لا نحتاج من شركاتنا أن تكون مسؤوليتها إيجابية ومهنية في هذا الإطار فقط، وإنما أن لا تكون سلبية على الأقل وذلك من خلال الامتناع عن الانخراط في الأعمال الضارة بالمجتمع تجاريا وخدميا واستهلاكيا، وهي المرحلة الأولى التي قامت عليها فلسفة المسؤولية الاجتماعية في الشركات الغربية على وجه العموم.