تكاد جرائم السرقات والسطو المسلح وكل ما يندرج تحتهما من أشكال مختلفة الأهداف والغايات قد يؤدي بعضها إلى سقوط الضحايا وسفك الدماء، تكاد تصبح ظاهرة في مجتمعنا الذي لم يكن يعرف مثل هذه الجرائم إلا في قصص الأفلام الأجنبية ومنها الأمريكية، وفي حكايات «اجاثا كريستي» البوليسية. جرائم في بعض مدننا أشبه بالخيال عندما نقرأ عنها بشكل شبه يومي، ونستغرب أكثر من طريقة وقوعها، ومن أن بعض ممارسيها هم من أبناء هذه الأرض التي يرتفع فيها صوت الأذان خمس مرات وتحتضن قبلة المسلمين ومهد الرسالة الإسلامية وحيث يسجّى خير خلق الله عليه الصلاة والسلام. صحيح أننا لسنا مجتمعا بلا أخطاء ففينا الصالح والطالح، لكن نوع الجريمة قد تغير وأصبحت أفلام هوليوود في جرائم السطو واقعا معاشا في بلادنا، ولم تعد مجرد خيال واجتهاد من كاتب قصة أو مخرج فيلم.. فجريمة السطو المسلح الأخيرة في الرياض على سيارة نقل الأموال والتي وقعت في وضح النهار، وأمام عدد من مرتادي أحد الأسواق، قد سبقها جرائم أخرى مشابهة في عدة مناطق بالمملكة، كما أن السطو المسلح في حد ذاته لم يقتصر على مهاجمة سيارات نقل الأموال، بل سبقه كما أذكر حادثة اقتحام مسلح لفرع أحد البنوك في جازان، وقبله سطو على فرع بنك آخر في جدة، وكلها كما قلت جرائم لا نرى لها مشابها إلا في الأفلام الأمريكية أو الأجنبية ولم نكن نسمع عنها قبل سنوات قليلة مضت.

مثل هذه الجرائم تدعونا إلى أن نعيد حساباتنا العلمية والبحثية والأمنية والإجرائية والقضائية، ومن ذلك سرعة البت في إصدار وتنفيذ الأحكام الشرعية على الجناة، بحيث يكون الوقت قصيرا جدا بين وقوع الحادثة وبين تنفيذ القصاص في المجرمين، فمن شأن ذلك ردع كل من تسول له نفسه مجرد التفكير في ارتكاب مثل تلك الجرائم البشعة والمستنكرة في مجتمعنا. كما أن سرعة تنفيذ الأحكام الشرعية مطلب ملح ليس في جرائم السطو والسرقات فقط ولكن في كل الجرائم الأخرى التي انتهى التحقيق والبحث فيها وعُرف مرتكبوها.

إن بلادنا لم تعرف الأمن والاستقرار إلا بعد الضرب بيد من حديد على أيدي المجرمين وقطاع الطرق وتنفيذ شرع الله فيهم وهو نهج لم ولن يتوقف إن شاء الله.