بسبب عدم وضوح أرامكو وغياب معايير الشفافية والإفصاح يفاجأ الجميع كل يوم بمعلومة أو مادة جديدة تسبق عمليه الطرح وتمهد لها، وآخرها ضريبة الدخل التي تم تعديل نسبتها، ويتساءل البعض عن هذه الضريبة، كم قيمتها، وما الفرق بينها وبين ضريبة الامتياز، وهي أسئلة لا تطرح من العامة فحسب، وإنما من قبل شرائح من نخب من المثقفين أيضا، وهذه الخطوة التي لم تكن خيارا وإنما تعد واحدة من مكاسب الطرح، لأن أحدا لن يشتري أسهم الشركة بالقيمة المتوقعة في حال بقاء هذه النسبة على ما هي عليه، ولذلك فإن عملية الطرح بدأت تجر معها جملة من الإجراءات في إطار القالب المؤسسي الجديد الذي بدأ يتشكل للشركة.

كثير من المحللين الاقتصاديين في الصحف العالمية وضعوا جدولا يمثل «Armco IPO Sensitivity To Tax» يبدأ من 350 مليار دولار في حالة بقاء الضريبة على ما هي عليه وينتهي بـ1.2 تريليون دولار عندما تنخفض الضريبة إلى 50%، ولذلك فإن هذا الإجراء سوف يرفع من قيمة الشركة ليس في قيمة السهم فقط كما يظن البعض، وإنما في الهامش الربحي للشركة عموما، ومن بعدها الدولة باعتبارها حاملة للنسبة الأكبر (95%) من الأسهم، هذا الهامش سيفوق في عائداته قطعا النسبة الملغاة من الضريبة، كعائد على السهم بعد عولمة الشركة وتحسن إطارها القانوني وبيئتها الإدارية وهذا مكسب إستراتيجي آخر يضاف للشركة أيضا.

التقسيمات التي وردت في الأمر الملكي الكريم حول نسب الضرائب الجديدة وفقا لحجم استثماراتها خطوة في الاتجاه الصحيح، وربما كانت التقسيمات الجديدة لنسبة الضريبة تهدف إلى إبقاء معدلات الضريبة السابقة على بقية الشركات الأخرى مثل شركة «شيفرون» التي تعمل في المنطقة المحايدة، وشركة أرامكو لأعمال الخليج والتي تعمل في الخفجي.

قرار الاكتتاب بدأ يخرج أرامكو من عزلتها وبدأ يتكون قالبها القانوني الجديد وفقا للمعايير العالمية في عملية تقييم رأس المال ونسبة الضرائب وعمليات الشفافية والإفصاح، فضلا عن السياسات النفطية والتوجهات الاقتصادية المتوقعة مستقبلا، وهو ما سوف يجرها في نهاية المطاف إلى تحقيق عوائد أعلى للبلاد والمساهمين يفوق ما كان يؤخذ منها من ضرائب للدولة أو ما تحققه في عملياتها من إيرادات.