انتشار الممارسات الاجتماعية التي تتعامل مع الغذاء وأساليب تقديمها بشكل مبتذل يفوق حاجة الفرد، أخرجها عن إطارها الطبيعي إلى درجة جعلتها تأخذ شكلا من أشكال المفاخرة والترف، وأصبح الابتذال في تقديم الموائد في بعض المناسبات يطغى على قيمة المناسبة نفسها، كانت هذه الظاهرة الاستهلاكية بحاجة إلى وقفة أخلاقية وتنظيمية، فقد وصل معدل استهلاك الفرد في المملكة للغذاء إلى ٤٢٧ كيلوغراما سنويا، بنسبة تجعل السعوديين هم الأعلى هدرا على مستوى العالم حسب إحصائية أعدتها الهيئة العامة للإحصاء في المملكة، إضافة إلى هدر ما يوازي ٤٩.٨٣٣ مليار ريال سنويا، حيث تجاوز ذلك ضعف المعدل العالمي.

مشكلة الهدر هي ظاهرة عامة لا يخلو منها مجتمع، ولكن لا يوجد سلطة مختصة للتحكم بذلك، وإلا كنا سنتمكن من الاستفادة من ثلث الغذاء المهدر لحل مشكلات الجوع، الأمر الذي لا يتوقف عند إطعام الجوعى بل يصل إلى درجة المخاطر على البيئة والاقتصاد، حيث إن ما بين ٣٠-٥٠ % من الناتج الغذائي العالمي يصل إلى مكبات النفاية، الأمر الذي يتطلب ترشيد الاستهلاك ورفع برامج التوعية للإشارة نحو خطر هذه الممارسات.

قامت الكثير من الجمعيات الخيرية التي حاولت ترشيد استهلاك الفرد بجني الزائد من الطعام وإعادة توجيه استهلاكه إلى مستفيدين آخرين تضعهم في قوائمها، وهذه الجمعيات تعد قطاعا حيويا مهما إذا ما تم تفعيله والاستفادة منه، فحينما تزدهر هذه المؤسسات وتتنامى وتقدم دورها الخدمي، فإنها ستقدم دورها التنموي والمثمر على الوجه المطلوب.

توافر الجمعيات الخيرية التي تعنى بحفظ النعمة لا يعني الإبقاء على موضوع هدر الطعام فهي تعالج مشكلة آنية ولا بد من مساندتها بسبل أخرى حتى لو وصلت إلى فرض العقوبات، والمهم في النتيجة أن يصل الفرد إلى مستوى من الوعي يغير فيه قناعاته نحو الغذاء وطريقة استهلاكه.