أظهرت الدراسات النفسية للسلوك الفردي المدمر للذات أن هناك غالبا طرفا له دور تمكين لصاحب السلوك السيئ من الاستمرار بسلوكه السيئ المدمر لذاته «التمكين السيئ - Enabling» وهو لا يفعل هذا من منطلق العداوة إنما وللمفارقة من منطلق الحب والرعاية، وعلى سبيل المثال؛ الشخص الذي وصل وزنه لمئات الكيلوغرامات لم يكن ليصل لهذا الوزن القاتل لولا وجود من يقدم له باستمرار هذا الكم الكبير من الطعام ويتولى قضاء احتياجاته بعد عجزه عن العمل والحركة لثقل وزنه، وبالمثل من يتابع إعطاء المال لمدمن ويتابع التستر عليه، ومن يتابع الإنفاق على العاطل عن التعلم والعمل بإرادته كسلا، والكافل لمن يستمر في أخذ القروض والديون والاحتيال والنصب على الناس وابتزازهم كوسيلة للحصول على المال ويتهرب من أداء الحقوق المالية، ومن يتستر على جان يمارس العنف ضد الآخرين والعنف الأسري ويمنع الضحايا من الحصول على الحماية ويدفع ديات الضحايا ليفلت الجاني من العقاب، فكل هذه السلوكيات وأشباهها هناك دائما طرف له دور تمكين لمقترفها يساعده على الاستمرار فيها دون تحمل للمسؤولية عن عواقبها وكان يمكن أن يكون له دور في إيقافها، وهنا تتضح أهمية مفهوم «الحب الحازم - Tough love» الذي يعني اتخاذ خطوات فيها نوع من الشدة على الشخص ولكن دافعها هو حبه وإرادة إصلاحه، وهذا يتطلب الحزم ووضع حدود واشتراطات وترك الشخص يتحمل عواقب خياراته السيئة دون التخلي عنه، والذي لا يطاوعه قلبه على إيقاف طفل عن الاستمرار بتناول الطعام حتى يصاب بالتلبك المعوي والتقيؤ والحمى ويزداد وزنه حتى يعجز عن اللعب كأقرانه ويتعرض للسخرية الجارحة فحبه ليس برشيد لأن فيه ضعفا عن الحزم مع من يحب يضر بصاحب السلوك المؤذي لنفسه، وهنا تتضح أهمية أن لا ينساق الإنسان في حال عاطفي دون تمييز موضوعي لماهية ما هو بصدده وآثاره وتبعاته الواقعية، ولهذا على المنفق على مدمن أن يشترط أنه لمتابعة الإنفاق عليه يجب أن يخضع للعلاج من إدمانه، وبالمثل التهديد بقطع العلاقة، وبالعموم إشعار الشخص بوجود عواقب لخياراته السيئة ليصحح سلوكه، ومن ذلك ما يكون على مستوى عام؛ كما حدث في الانهيار الاقتصادي للمؤسسات والشركات المالية الكبرى في أمريكا 2008 بسبب ممارساتها المالية الفاسدة وبدل أن تلزمها الحكومة بتحمل عواقب ممارساتها الفاسدة لتصحح نهجها ضخت إليها المساعدات المالية لحمايتها من الانهيار فلم تصحح ممارساتها الفاسدة وتضرر بسبب ذلك ملايين الناس وهيكلية الاقتصاد العام.

bushra.sbe@gmail.com