مرت سنتان منذ أن بدأت عاصفة الحزم التي تقودها المملكة بمشاركة تحالف عربي واسع المدى، من أجل الشرعية في اليمن الشقيق، وردع الانقلابيين الحوثيين وأتباع الرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح، الذي خلعه ورفضه شعبه، الذين يتلقون الدعم غير المحدود من قوى خارجية مجاورة -هي إيران- تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، والسعي إلى السيطرة على معابر ومنافذ حيوية تهم العالم كله، من أجل هدفين غير خافيين على أحد، أولهما: إحياء إمبراطورية فارسية، عفا عليها الزمن، ولم يعد في العالم مكان لها، وثانيهما: نشر المذهب الشيعي في قلب العالم السني، والسيطرة على الأماكن المقدسة التي تشرف المملكة عليها بوجودها على أراضيها، الأمر الذي تؤكده تلك المحاولات التي نراها في كل عام خلال موسم الحج، وتعكير صفو تلك الشعيرة الرئيسية والركن الخامس من أركان الدين الحنيف.

الآن، وبعد مرور هاتين السنتين، تعود الشرعية اليمنية لتسيطر -حسب ما أعلنت المصادر اليمنية- على 85% من الأراضي اليمنية، وتصبح العاصمة صنعاء، قاب قوسين أو أدنى من العودة الى أحضان الشرعية.

هل يفكر الحوثيون في حصاد السنتين من القتلى والمصابين ومن تدمير البنية الأساسية في البلاد، وفيما حل بها من خراب، قد يحتاج إصلاحه إلى عقود، واليمنيون وحدهم هم الذين سيدفعون ثمن ذلك كله، كما دفعوا خلال العامين الماضيين من قتلى وجرحى ونزوح وفقدان للممتلكات؟!

هل يفكر الحوثيون -وأتباعهم- أنهم حتى لو تحقق لهم ما يريدون -وهذا غير متوقع بإذن الله تعالى- فسيكون حالهم أشبه بإسرائيل في العالم العربي المحيط بها، أعني: سيصبحون نبتا غريبا، وشيئا ملفوظا من سائر دول المنطقة؟

هل يفكر الحوثيون وأذنابهم، في أنهم يسيرون عكس التيار العربي الرافض للتوسع الإيراني والتمدد الشيعي، وهو ما يصطدم بتاريخ المنطقة وحاضرها ولا يتفق مع تطلعات العرب المستقبلية؟!

هل يفكر الحوثيون -والانقلابيون معهم- فيما أدى إليه تمردهم القذر من تمكين منظمات إرهابية -كالقاعدة وغيرها- من ممارسة إرهابهم على الأرض اليمنية، وسقوط مئات الضحايا جراء هذا الإرهاب؟!

هل يفكر الحوثيون -ومعهم المخلوع وآله وصحبه- في ما سوف يتبع هذا التمرد من فتح أبواب تدخل القوة الخارجية في شؤون المنطقة، للدفاع عن مصالحهم التي قد تتعارض في كثير من جوانبها مع الأطماع الإيرانية؟!

قضايا كثيرة ينبغي أن يفكر فيها كل ذي لب، وكل من لديه وعي سياسي، بل وكل من له حس قومي، أو حتى وطني، وهي قضايا غابت عن عقول الحوثيين ومعهم الانقلابيين، وهو ما يعكس حالة انعدام الإرادة التي يعيشونها، وكيف أنهم قد أصبحوا دمى، وشخوصا كرتونية، تحركها طهران.

ربما يقرأ بعضهم -ويفهم- كلماتي هذه وهي كلمات مواطن عربي يأمل في استقرار بلاده ومنطقته ويحلم بأمن وأمان للجميع، بل ويحلم بعودة اليمن الشقيق، إلى سالف عهده، وأن يرى إخوته في اليمن ينعمون بخيرات بلادهم.

نداء أخير للحوثيين والانقلابيين: ثوبوا إلى رشدكم، واتقوا الله في بلادكم ووطنكم: أليس منكم رجل عاقل؟!.