هناك فئتان من موظفي الدولة تتميزان عن بقية الفئات الأخرى بتميز مسؤوليتهما، وبالأهمية القصوى لدور المنتمين لهما في الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، فرجل الأمن ولا أقصد هنا كل من لبس بدلة عسكرية، وإنما ذلك البطل الممارس الفعلي من كل القطاعات لدوره الأمني والذي يضحي بروحه في سبيل سلامة كل ما يعيش على هذه الأرض من بشر وممتلكات، ورجل الجمارك هو خط الدفاع الأول في كل منافذ البلد الجوية والبرية والبحرية، فعلى جهده بعد توفيق الله، تقع حماية البلاد والعباد من شرور كل من يتربص بنا وبأبنائنا فيحاول بوسائله الشيطانية المتنوعة والمتجددة دائما إدخال كل ما يَحرُم إدخاله من سموم وأسلحة ومخدرات وعقاقير تدمر الإنسان بعد أن تقضي على عقله وكيانه وأسرته.

هاتان الفئتان تختلفان تمام الاختلاف عن فئات موظفي المكاتب، الذين ينظر بعضهم، وليس جميعهم، إلى ساعته منتظرا انتهاء دوامه بعد أن يكون قد قطعه بالأكل وطول فترة الصلاة، وزياراته لمكاتب زملائه، وخروجه لإيصال أبنائه من المدارس، إلى جانب عدم إنجازه لعمله، وعبوسه وتذمره وتململه وضيقه ولا مبالاته ونفوره من المراجعين الذين يتعامل معهم كمتسولين وليس ذوي حقوق. ولذلك فإن الأنظمة واللوائح الوظيفية بما تحتويه من مخصصات وترقيات وبدلات وحوافز ومميزات أخرى، بالإضافة إلى التعامل مع أوضاع هاتين الفئتين الاجتماعية لابد أن تميز رجال الأمن والجمارك عن بقية موظفي الدولة.

لننظر بكل تجرد إلى إنجازات رجال الأمن البواسل في مكافحة الإرهاب وأصحابه من ذوي الأفكار الملوثة، ولنتابع جهودهم الحثيثة والمتواصلة في التصدي للجريمة ومتابعة المجرمين والقبض عليهم وتخليص المجتمع من شرورهم، ولنر ما حققه هؤلاء الأبطال على حدودنا من نجاحات في كبح جماح خطط المهربين والمتسللين وكشف ألاعيبهم، وتعالوا لنطلع على السجل الحافل لرجال الجمارك الأقوياء في إفشال كل محاولات التهريب صغيرة وكبيرة، وفي كشف أساليب ضعاف النفوس التي تتلون وتتشكل مع مرور الوقت ومع فضح محاولاتهم التي تنهار أمام يقظة هؤلاء الرجال الذين يحمون الوطن والمواطنين من تلك الشرور القادمة من خارج حدودنا.

رجال الأمن والجمارك نوع مختلف من الموظفين، ومن حقهم أن يتميزوا عنا جميعا.