جمع الصعوة أولاده وسألهم «منين تسمعون» أجابوا بصوت واحد: من آذانينا. قال «أنا بأخذ لي مرة، ما بقعد لحالي، كما الوقف الخالي، وش قلتم؟ قال الكبير: يابه أنت رجال كبير في السن، وانحن نتكفل بك تعيش معنا، لم يدعه يكمل وقاطعه: أنا إيدي تحمي رأسي، وما هوب الصعوة اللي يمشي عليه كلام ورعان، أنا محتاج زوجة تغسل ثوبي وتدفي عرقوبي.

التحف المشلح وانطلق صوب متكأ رفاقته في درجة مجاورة للمسيد، منذ رآه العريفة قال «ما شاء الله يا الصعوة متشرّب ومتكحل وتتناقز في مشيك ما كنك إلا ولد أمسي»، سأله بالله أن يسمي بالرحمن وأضاف «إنته يا عريفة شفاي، على الطلاق لتسمي وتعضني، سمى العريفة وعضه ودموعه تتسابق من الضحك، اعتنز في بسطة الدرجة على المدماك وفتح الموضوع: أنا يا الرفاقة نويت أدفّي فراشي، التفتوا إليه وقالوا بصوت واحد: إنته؟ أجاب: إيوه أنا وما يعقلها إلا الصعوة وأنا أبو جارالله وندف بيده على صدره.

ذكر له أحدهم أرملة في بادية، أخذ الدليل وساروا، ما أن وصل جوار المنزل حتى نادى «يا أهل البيت». خرج ابن الأرملة مرحباً، تفضلوا، أعجب الصعوة منظر الولد، وقال في نفسه «إن كان ولدها كذيه وش حال الأم»، طلبت من الدليل يخرج وجلست مع الخاطب، قالت: وش أنت من لحية؟ أجاب: أشوف نفسي من الروس، أسري الليل واقطع السيل، أنا نو الشام مبشّر أم الأيتام، وما تلي على الله، أخذت منه تفاصيل، وقالت: أمهلني أسبوع.

خلال شهر والعروس في البيت، قالت شاعرة الحضر في اللعب (الله عوّض على الصعوة بسامة وقامة، وجا مع جمس بيكر دولة مستقلة) ردّت شاعرة البدو «عندنا يزرع الريحان وبعيثراني، مير حنا حلفنا دين ما تقطفونه» تعشوا الضيوف وسروا، وأمضى الصعوة ليالي في سواليف وحكايات عن تاريخه وبطولاته في شبابه، وذات صباح سمع الزوجة تترحم على زوجها الراحل، فقال: تراك من ذيك لذيك. علمي وسلامتكم.