التعصب هو شعور داخلي يجعل الإنسان يرى نفسه على حق ويرى الآخر على باطل وهو ظاهرة قديمة وله أشكال مختلفة كالتعصب الديني والسياسي والقبلي وغيرها، وسببها في الغالب هو ميل المتعصب إلى الجهة التي ينتمي لها والذي ينعكس على سلوك الشخص في صورة ممارسات ومواقف تصل إلى حد الإساءات واحتقار الآخر.

ويعتبر التعصب الرياضي أحد أشكال التعصب والذي تفشى بشكل كبير في الوسط الرياضي السعودي وصل حداً لا يمكن السكوت عنه والذي أدى إلى صدور قرار سمو ولي العهد وزير الداخلية بمحاسبة كل من يثير التعصب الرياضي ومن يسيء في الإعلام المحلي بأنواعه، وذلك بعد أن طالت الإساءات بعضا من رموز الرياضة السعودية وبعض الكيانات الرياضية العملاقة، وكذلك بعد أن أصبحت هذه الظاهرة تشكل خطراً على المجتمع وبدأت تحدث انقساماً بين أفراده.

إن صدور هذا القرار الحكيم والذي يؤكد حرص قادتنا على محاربة كل ما يشوه لحمة أفراد هذا المجتمع إنما يرسخ أن الرياضة هي مصدر للسعادة والترفيه وأن كل من يحاول أن يستغلها أو يخرجها من أهدافها النبيلة يجب أن يعاقب.

من وجهة نظري أن العقوبة هي الحل الناجع لمواجهة أي مخالفة وهي بلا شك تحد من تفشي أي سلوك خاطئ في المجتمع وذلك عن طريق تجريم هذا السلوك وتوصيفه ووضع العقوبات التي تتناسب معه، ولكن من الضروري لمعالجة هذه الظاهرة والتخفيف منها أن يكون هناك حملات تثقيفية وتوعوية تقوم بها الأجهزة القائمة على الرياضة لتوعية الأجيال القادمة والتي أصبحت هي من تمتلئ بها مدرجات الملاعب والتي يجب أن تنشأ على المفاهيم الجميلة للرياضة والاستمتاع بها دون تعصب وعلى أن تتقبل الخسارة قبل الانتصار.

إن صدور هذا القرار بلا شك حتى يصبح في موضع التنفيذ يجب أن يتبعه صدور لائحة منظمة له تتضمن توصيف الأفعال التي تستوجب العقوبة وكذلك العقوبات التي سيتم تطبيقها على كل من يخالف هذه اللائحة وكذلك الجهة التي تنظر في هذه المخالفات.

ختاماً إن صدور مثل هذا القرار هو خطوة مهمة لتطوير رياضتنا والرقي بها والقضاء على كل ما يعيق نجاحها وترسيخ مبدأ مهم هو أن الرياضة لا يمكن أن تكون سبباً في انقسام أفراد المجتمع أو أن تكون سبباً في الكراهية بل هي رسالة حب وسلام بين البشر في العالم وهو من الأسس التي بني عليها الميثاق الأولمبي الدولي.