تستأثر عملية طرح أرامكو للاكتتاب العام على حيز لا يستهان به من طروحات الاقتصاديين ورجال المال والأعمال وتحظى بأهمية قصوى من قبل المهتمين بالشأن العام، ورغم أن بعض طروحات الكتاب الاقتصاديين كانت تحث الحكومة قبل سنوات على طرح بعض أسهم أرامكو للمواطنين أسوة بـ «سابك» والإفصاح عن ميزانية الشركة، إلا أن المزاج العام قد تغيّر بعد أن أعلنت الحكومة عن قرب اتخاذ هذه الخطوة، في حين أنك لو وضعت استفتاء قبل سبع أو ثماني سنوات لربما خرجت بأغلبية مع هذا التوجه، وقد أكون مخطئاً في هذا التصور، وفي كل الأحوال فإني أعتقد بأن أرامكو قد لا يتم تخصيصها في التاريخ المعلن (مطلع عام 2018) حتى وإن كانت الخطة تقضي بذلك وقد تحول بعض الأسباب المتوقعة وغير المتوقعة دون ذلك، خصوصا أن القيمة السوقية التي قد لا تصل إلى نفس القيمة التي حددتها أرامكو 2 تريليون دولار مستخدمة بذلك معادلة تضم 266 مليار برميل×8 دولارات للبرميل، في حين أن شركة الاستشارات النفطية الخاصة «وود ماكينزي» قدرتها بـ400 مليار فقط ومن خلال عمليات وأساليب تقييم لم تكشف عنها ويقال إن لضريبة الدخل الكبيرة التي تحصل عليها الحكومة من الشركة دوراً في ذلك.

إذن المسافة بعيدة جداً بين تقدير الحكومة وتقدير ماكينزي وتصل خمسة أضعاف بينما يشير خبراء وكالة «بلومبيرغ» إلى أن مقياس المملكة لتقدير قيمة أرامكو مقياس لا يمكن تطبيق مسطرته على سوق النفط، ولو استخدمته مثلا مع شركة «روزنفت» أكبر شركة نفط في روسيا فستقفز قيمتها السوقية بأربعة أضعاف ما هي عليه حاليا، في حين لو طبقت هذه المسطرة على شركة «أكسون موبيل» فإن قيمتها أسهمها سوف تنخفض بأقل من 50% مما هي عليه حاليا أيضا، إذن ثمة عوامل أخرى تلعب دورها في عملية التقييم وهذا يعني أن عملية تقدير الأسعار السوقية للسهم سوف تخضع لجملة من المعايير المالية المعقدة إضافة إلى أسعار النفط وقت طرح الاكتتاب، ولو كانت الشركة تصدر قوائم مالية خلال السنوات الماضية لكانت الصورة أكثر وضوحا أمام المؤسسات والدوائر المالية العالمية، والدليل أن هذه الشركات والبنوك طلبت الاطلاع على آخر خمس ميزانيات سابقة للشركة.

وفي اعتقادي أن ثمة أسباباً قد تستجد ربما تدفع الشركة إلى التريث في عملية الاكتتاب من بينها احتمال انخفاض القيمة التقديرية للشركة عما هو معلن، ففي حين تهدف الحكومة إلى جمع 100 مليار دولار من وراء هذا الإصدار، نجد أن بعض هذه التوقعات تشير إلى أن هذا الرقم لن يتجاوز 20 مليار دولار على مقياس «ماكينزي»، وهو رقم لن يتعدى 40 ملياراً حتى لو ضاعفنا هذه التقديرات، وهذه كلها مبالغ قد لا تستحق مثل هذا «الموال» في هذه المرحلة.