أروى الزهراني
غالبا ما نتوقف فجأة بلا مقدمات، تتقاعس مقدرتنا وتذوي فينا شعلة العزم والإصرار، فنضطر مرغمين أن نُذعن للواقع، خاصة حين يكون قد مرّ على آخر استراحة لنا وقت طويل.

في المرات التي يجيء لنا التوقف دون أن نستدعيه ونختاره على سبيل الرفاهية، كُنا قد بلغنا من الإنهاك والوهن مبلغه،

وكان التوقف بمثابة المصير اللحظي الذي لا نُبصر ملامح لما بعده، ولا يعنينا الآتي ولا نملك الطاقة للخوض في تفاصيل اللحظات القادمة، نتعطل فحسب عن المضيّ، عن مُسايرة الأمور الحياتية والواجبات أحيانا، نواجَه بكثير من الحنق والعتب، نفقد الكثير من العلاقات الضرورية بهدوء،

لا نملك انفعالا واحدا لهذه الحالة، ولا يمكن لنا ببساطة أن نطعن سطوة هذا التوقف ونعود لنُجابِه الحياة والواقع من جديد مثلما كنا.

أتصور أننا بكل هذا الوهن والانطفاء من غير اللائق لنا مواجهة الواجبات والحياة، بكل هذه الهشاشة لا يمكن أن نُضفي على الأمكنة التي نحب والأشخاص الذين يمثّلون لنا كل الأهمية؛ ذاك الرونق الذي لطالما اعتادته قلوبهم والمساحات التي تجمعنا بهم، أعتقد أننا بهذه الصورة ورغم الخيبة التي قيلت عنا، يعيبنا أن نظهر ونتحدث ونُقيم العلاقات، فلن نكون فُضلاء وعلى درجة عالية من الذوق والصبر مثلما نحن دائما، لن نحصد إلا خسارات متوالية، ولن يُثمِر وجودنا بهذا الوهن سوى الانتقاص منّا، وهذا ما لا يمكن أن يحدث لنا نحن المهذبين جدا، المتوارية معالمهم عن الاتصال والتواصل وهم مُرغمون درءا لحدوث شرخ في اعتباراتنا وصورتنا في نظر الآخرين.

لهذا الوهن نهاية لابد لها أن تحين، وحتى ذلك الحين، ستتداوى النفوس، وتنبعث العزيمة في دواخلنا حتى تفلح واحدة منها، سيثُمِر بعد هذا التوقف شُعلة جديدة تقودنا للحياة من جديد.