بالرغم من عدم قناعتي بالعقوبة التي طبقتها لجنة الانضباط على اللاعب نواف العابد لأن ما قام به اللاعب من فعل لا يستحق العقوبة إلا أن هذا القرار قد أحدث جدلاً كبيراً بين الجماهير وحتى بين القانونيين أنفسهم، وهذا الجدل سببه هو التباين في قرارات لجنة الانضباط من حالة إلى حالة من جهة، ومن جهة أخرى المادة التي تم تطبيقها على مخالفة اللاعب وهي المادة 54 والتي تجد أن جزءا منها غير قابل للاستئناف وهو الإيقاف مباراتين والجزء الآخر قابل للاستئناف وهو الغرامة بمبلغ أربعين ألف ريال! الأمر الذي أثار خلافاً في تفسير المادة من حيث قابلية القرار للاستئناف من عدمه، فالمادة 126 حددت القرارات القابلة للاستئناف والتي تكون في حالة الإيقاف لأكثر من مباراتين وفي حالة الغرامة لأكثر من عشرة آلاف ريال أي أن نصف العقوبة قابل للاستئناف ونصفها غير قابل للاستئناف! وفي نفس الوقت لا توجد مادة في اللائحة تجيز الاستئناف الجزئي أي على جزء من القرار، ومن وجهة نظري فإنه لا يمكن أن نلقي باللوم على لجنة الانضباط في تطبيق نص المادة لأنها طبقت المادة المنصوص عليها في اللائحة وحسب سلطتها التقديرية الواسعة والتي أعطتها لها نفس اللائحة، وهو الأمر الذي يعيدنا إلى ما تحدثنا عنه كثيراً وهو الخلل في صياغة لوائح الاتحاد السعودي وحاجتها إلى إعادة صياغة.

إن قرار عقوبة نواف العابد رغم تحفظي عليه قد بيّن خللاً في اللائحة من حيث توسيع السلطة التقديرية للجنة من حيث تقديرها للمخالفة وتطبيق العقوبة وهو ما حدث في أكثر من حالة كان رأي اللجنة فيها مختلفاً ومتبايناً وفي حالات قد تكون متشابهة، كما أن جعل عقوبتين في مادة واحدة تختلف من حيث قابليتها للاستئناف هو خلل قانوني كبير ويؤكد وجود تناقض في مواد اللائحة الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً مع كل قضية تثار في الوسط الرياضي خصوصا أن هذه القرارات باتت تؤثر على نتائج الأندية بل على منافستها على بطولات الموسم.

إن خلاف القانونيين حول تفسير مادة من مواد النظام وهم أصحاب تخصص معناه بما لا يدع مجالاً للشك أن الخلل في اللوائح وهذا الخلاف انعكس على المتابع للوسط الرياضي وجمهور الأندية والذي بدأ يفقد الثقة في آراء القانونيين ويفسرها بناء على الميول والآراء الشخصية.

ختاماً ومن حيث النتيجة وبتجرد كامل فإن قرار لجنة الاستئناف بإلغاء إيقاف العابد كان صحيحاً بناءً على نص اللائحة طالما لم توجد مادة تسمح بالاستئناف الجزئي على القرار وبالتالي طالما أن هناك جزءا من المادة قابلا للاستئناف فمعنى ذلك أن القرار بالكامل قابل للاستئناف ويعطي الحق للجنة الاستئناف بالنظر في كامل القرار وإلغائه بالكامل.