قائمة من المسائل يقف خلف منعها فئة أخذت مقاعدها عن طريق حصار الناس في جدل الحلال والحرام، فالرفض المستمر تعدى كونه أداة من أدوات التحكم في العقل الاجتماعي حتى وصل إلى أن يكون هواية، فأصبحوا مبرمجين على رفض ما بوسعهم رفضه من منطلق حاجتهم إلى الشعور بالقيمة والأهمية، يشبعون حاجاتهم بالطرق التي تتعارض مع احتياجات الآخرين بلا مبالاة، يطبقون بعض أمور حياتهم على خلاف ما يملونه على الناس، ويجيزون لأنفسهم ما يحرمونه على غيرهم فارضين أنماطا من التخلف على المجتمع بضمان الاستجابة العاطفية وشكليات التدين.

لا خلاف على أن تقرير المصير حق لغيرهم كما هو حق لهم، لكن التناقض الذي يحدث في مواقف بعض الدعاة يأتي من نواح عدة، أهمها أنهم لا يقيسون على أنفسهم ولا يعطون الحق لنقدهم، فهم خارج إطار التدقيق والمحاسبة طالما أحاطتهم القداسة، في ظل عجزهم عن تحقيق ذواتهم بعيدا عن التضييق على الحياة الاجتماعية.

إذا كان الدور الاجتماعي سلوك متعلم، ففي كل مجتمع منظومة من الأدوار المرتبطة بمركز أو مكانة اجتماعية معينة تفسر معطيات ما تقدمه في خدمة المجال الذي تعبر عنه، وتنعكس في التصورات والأفكار الصادرة من توقعات المتلقين والمتفاعلين معها حول ما يجب أن يكون السلوك الذي يقوم به المؤثر في ضوء المكانة التي يشغلها، فعندما تتفق هذه الأدوار وتنسجم مع تفاعل الآخرين فإننا نفسر هذا بالتكامل والفاعلية، وعندما تتعارض شكليات العلاقة أو تكون غامضة فإن هذا يعني حدوث الصراع الذي ينتج صعوبات لدى الناس في فهم الحقوق والواجبات ومن ثم فقدان الثقة وتلاشي فاعلية الدور الاجتماعي.

إن حالة الازدواجية وعجز الإنسان عن دراسة أفعاله وأقواله لتظهر باتساق، هو عجز ذاته عن قيادة شخصيته قيادة واعية، وهو في هذه الحالة بحاجة لإرشاد نفسي يحقق له التوافق مع نفسه أولا، فكل صاحب مبدأ يعتقده ويعمل به أهل للثقة ولو اختلف، الأمر الذي لا ينطبق على أولئك الذين يقولون ما لا يفعلون.

maha3alshehri@gmail.com