إبراهيم عقيلي (جدة)
iageely@

توقفت أقدام الشباب عن الرقص على أنغام «بربس» تلك الرقصة المحلية التي أطلقها مجموعة من نجوم «اليوتيوب» والتي دعت في كلماتها البسيطة الشباب إلى الرقص من أجل السعادة والفرح، ليطلقوا أيديهم هذه المرة من أجل رقصة الـ«داب» والتي جاءت للتعبير عن الفرح أيضا، والفارق بين الاثنتين أن الأولى صدرناها للعالم فيما استوردنا الأخيرة من الخارج بعد أن غزت العالم كله.

ولدت الـ«داب» في أمريكا وانتقلت إلى أوروبا ثم وجدت انتشارا كبيرا في الداخل.

«ليس المهم أن تصدر أو تستورد، المهم أن تفجر طاقاتك المكبوتة بطريقة تعبيرية» هذه قناعة الجيل الجديد والذي يعتبر أن العزف والموسيقى وما يصاحبه من رقصات هي حاجة ملحة يدفعهم إليها عنفوان الشباب وطاقاته التي يجب أن تعبر عما بداخله بطريقة ما.

الرقصة الجديدة هي إحدى رقصات الـ«هيب هوب» تقوم على مبدأ بسيط بخفض الرأس ورفع اليد من قبل الراقص في الوقت ذاته، وهي تشبه كثيراً ردة فعلك عندما تعطس، إذ تضع رأسك قرب كتفك.

هذه الرقصة ليست قديمة بل هي حديثة جداً، وأخذت طابعاً شعبياً حسب غالبية الآراء بسبب ثلاثي «ميجوس» الراقص الذين حققت أغنيتهم نجاحاً كبيراً، يعيده الخبراء إلى رغبة شبكات التواصل الاجتماعي برؤية جديد كل فترة.

لا مغزى من الرقصة ولا فكرة، تماماً مثل «جانجنام ستايل»، شيء جديد لجذب الانتباه وتحقيق نجاح إعلامي لأن جمهور الـ«هيب هوب» ليس كلاسيكياً، ويحب الجديد، ويحب المقدمين على التغيير.

لاقت تلك الرقصة رواجا أكبر في الأوساط الرياضية المحلية والدولية، وبين اللاعبين أو حتى الجمهور والسبب الوحيد الذي ربط رقصة داب بالرياضة هو أنها صاعدة في شبكات التواصل الاجتماعي وانتقلت إلى أماكن الاحتفالات والحفلات، وعندما نتحدث عن الرياضة فنحن نتحدث عن شباب، وهم مهتمون ومتأثرون بهذه المسألة.

ويعتبرها بعض الشباب أنها نوع من العلاقات العامة مع بعض النجوم وليس جميعهم، دفعت الرقصة لتصبح شيئاً شعبياً في فترة قصيرة.

يعتبر الشباب أن الرقص جزء من التعبير عن السعادة والحرية على حد سواء، وهو حق مشروع للجميع خصوصا أن الرقص ارتبط بالشباب من القدم وليس وليد اليوم، إذ مارست القبائل من القديم الرقص الشعبي في أفراحهم ومناسباتهم العامة، ولا يعيب على جيل اليوم أن يرقصوا باختلاف الزمن وتغير إيقاع الأيام.

قال الشاب راكان السويدي إن رقصة الـ«داب» جذبته للمرة الأولى عندما رقصها أحد اللاعبين المحليين في الدوري السعودي، وبعد أن لفتت انتباهه راح يفتش عنها في الإنترنت ليعرف مصدرها بعد ذلك، ومن هنا بدأت في الانتشار، ولا يرى راكان في الوقت نفسه عيبا في أدائها أمام الناس، فالرقص تعبير عن السعادة، ومرتبط بالحالة النفسية لدى الإنسان وهو أمر محبب، فقد مارسه الكبار أيضا.

أما علي الغامدي فهو من محبي الرياضة الأوروبية فكان على دراية بالرقصة قبل أن تصل إلى السعودية وتجد انتشارا بين الشباب، «لفتت انتباهي عندما كنت أتابع إحدى المباريات النهائية في الدوري الأوروبي، ورقصها أحد اللاعبين الكبار بعد تسجيله هدفا، وبعد فترة من الزمن وجدتها في الملاعب المحلية وخصوصا بين الجمهور، والذين كانوا يرقصونها بشكل جماعي عند تحقيق فريقهم للفوز، وكانت عبارة عن حركات جميلة تؤدى بشكل جماعي».

ويؤكد الغامدي أن الرقص هو جزء من سعادة الإنسان، وعادة ما تنتشر بين الشباب فهم أكثر فئات المجتمع حيوية وانطلاقا، والرقص تعبير عن الحياة الجميلة.

الشاب هيثم الحناوي يقول إن الشباب يواجهون الكثير من الانتقادات على رقصاتهم التي يؤدونها كل مرة، رغم أنه وأقرانه لا يرون عيبا في ذلك، والـ«داب» هي حركات خفيفة انتشرت أخيرا بينهم ولا تعني شيئا سوى التأكيد على الفوز أو الانتصار سواء في لعبة معينة أو خلال أدائهم كرة القدم، والانتقادات التي يواجهونها من الغير على الرقص لا تعني لهم شيئا «فالرقص فطرة في الإنسان، تبدأ معه من الصغر وفي سن الطفولة، إذ يقوم الطفل بالرقص دون أن يعلمه أحد، ورغم أن الكثير من الناس حاولوا ربط رقصة الـ(داب) ببعض الأخلاقيات السيئة في السلوك، إلا أن ذلك الربط غير صحيح، ولا يمس الواقع بصلة، فهو حركات فنية وراقصة بدأت من فرقة الهيب هوب، وانتشرت بين لاعبي كرة القدم، وانتقلت إلى ملاعبنا سواء على مستوى اللاعبين أو الجمهور، ولا يعني أن الشاب خارج عن الآداب العامة إذا أطلق تلك الحركات في مكان عام، أو بين زملائه، فهو تعبير عن فرحة وانتصار فقط».

ويتساءل الحناوي: لماذا دائما مجتمعنا يضخم الأمور ويعطيها أكبر من حجمها، كما أنه دائما ما يقف أمام عادات الشباب الجديدة، ولا نعرف سببا لذلك.

من جهتها، انتقدت أفنان العييدي قيام الشباب بالتقليد الأعمى لكل ما يتم نشره على اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي، إذ قالت: يجب على الشباب عدم الانقياد وراء كل ظاهرة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، وأضافت «لا يعجبني رؤية تجمهر الشباب في الشوارع لتأدية هذا النوع من الرقصات، لكون ذلك تصرفا طائشا، وتقليدا لشيء لا يستحق». وأشارت رهف الغامدي إلى ضرورة عدم إعطاء هذه الظواهر البسيطة أكبر من حجمها، فماذا لو رقص الشباب؟ ما الذي سيحصل لو رقصوا وصوروا ونشروا ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، مادام ذلك لا يخرق القوانين ولا يخل بالآداب العامة فلا يجب معارضته، توقفوا عن محاولة حصر تصرفات الشباب حسب إطار تفكيركم المحدود، وأشغلوا أنفسكم بمناقشة قضايا أكبر تهم العالم أجمع. وأيدتها سهير عبدالله قائلة: «في كل عام تظهر رقصة جديدة وتنتشر بقوة ليتم نسيانها بعد مرور الوقت». واعتبرت هذا شيئا طبيعيا خصوصا بين المراهقين، فالشباب يميلون لتقليد هذا النوع من الظواهر والتعلق بها لفترات بسيطة.

معلمة فرنسية تستعين برقصة «بوغبا» لتفسير نظرية «فيثاغورس»

حوّلت مدرّسة الرياضيات من مقاطعة دوبيرفيليه الفرنسية رقصة مواطنها «بوغبا» لاعب الوسط في مانشستر إلى مسألة في الرياضيات، تهدف من خلالها إلى تفسير نظرية عالم الرياضيات اليوناني «فيثاغورس» لطلابها في المدرسة، إذ استخدمت صورة اللاعب وهو يرقص رقصته الشهيرة «داب»، طارحةً سؤالاً على طلابها: «هل تلك الداب، أي رقصة بوغبا، مكتملة؟»، وقالت المدرّسة: «حقيقةً، كان اعتمادي على حركة بوغبا الاحتفالية وليد الصدفة، فقد كنت أبحث عن مسألة رياضية لطرحها على طلابي، وبعد طول تفكير وبحث وصلت لرقصة «داب» وقرّرت اعتمادها كمادة للدرس».

وتنصّ نظرية «فيثاغورس»، وهي نظرية في الهندسة، على أنّه في أيّ مثلث قائم الزاوية يكون مجموع مربع طول الضلعين المحاذيين للزاوية القائمة مساوياً لمربع طول الوتر.

وعبّر بوغبا عن سعادته الكبيرة باستخدام رقصته كأداة تعليمية في فرنسا، ونشر تغريدة في حسابه الرسمي على موقع التواصل «تويتر»، إذ قال فيها: «داب على حقّ، هل أنا على صواب؟». وتقوم رقصة داب، وهي رقصة «هيب هوب»، على مبدأ بسيط هو خفض الرأس ورفع اليد من قِبل الراقص في الوقت نفسه.

ولم تقف رقصة «داب» في شهرتها على المجتمع الفرنسي بعد أن أطلقها «بوغبا» بل تجاوزت ذلك إلى أوروبا ثم إلى العالم العربي الذين بدأت لديهم في الملاعب الخليجية، إذ أصبحت الطريقة الجميلة للتعبير عن فرحة تحقيق الهدف، وانتشرت في ما بعد لتصل إلى الشباب كتعبير عن فرحتهم في مناسبات عدة.

رقصة فرائحية انطلقت من الملاعب الأوروبية

رقصة الداب هي حركة تقوم على مبدأ بسيط بخفض الرأس ورفع اليد من قبل الراقص في ذات الوقت، وهي تشبه كثيراً ردة فعلك عندما تعطس، إذ تضع رأسك قرب كتفك. وظهرت في أتلانتا الأمريكية عام 2015، إذ أخذت طابعاً شعبياً حسب غالبية الآراء بسبب مجموعة «ميڨو» التي حققت نجاحاً كبيراً، يعيده الخبراء إلى رغبة شبكات التواصل الاجتماعي برؤية جديد كل فترة. لا مغزى من الرقصة ولا فكرة، تماماً مثل جانجنام ستايل، شيء جديد لجذب الانتباه وتحقيق نجاح إعلامي لأن جمهور «الهيب هوب» ليس كلاسيكياً، ويحب الجديد ويحب المقدمين على التغيير.

وانتشرت في الفترة الأخيرة بالملاعب الأوروبية كطريقة احتفال جديدة، وقام الكثير من اللاعبين بتنفيذها بعد تسجيلهم الأهداف.

يعتبر الفرنسي «بول بوغبا» أول من جلب رقصة «الداب» إلى الملاعب الأوروبية، حين سجل هدفاً لصالح فريقه الأسبق يوفنتوس أمام نظيره سمبدوريا في الدوري الإيطالي لكرة القدم في 2016، ومنذ تلك اللحظة سار لاعبون آخرون على دربه، خصوصا أنه نفذ هذه الاحتفالية مع مهاجم نادي ميلان، الإيطالي ماريو بالوتيلي، حين التقى الاثنان، ونشرا الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدأت هذه الرقصة بالانتشار بسرعة أكبر، إذ أقدم لاعب مانشستر يونايتد جيسي لنيغراد على تقليد الرقصة، عندما سجل هدفاً للشياطين الحمر، ومن ثم نفذها رومليو لوكاكو، مهاجم نادي إيفرتون، أمام فريق ستوك سيتي، وحتى عالم التنس شهد هذه الحركة، إذ رقصت فيكتوريا أزارينكا «الداب» بعد انتصارها على أليسون فان أوتفانكا في الدور الأول.

وانتشرت مقاطع فيديو كثيرة على «يوتيوب وإنستغرام وتويتر» من قبل نجوم عالميين وأشخاص عاديين، لتصبح هذه الظاهرة عالمية ومنتشرة في كل أنحاء القارة الأوروبية، وأخيرا في الدول العربية.

الشباب لـ «عكاظ»«داب»: ليست تقليدا لمتعاطي الحشيش

شغلت رقصة «DAB» المتابعين ووسائل الإعلام، إذ اختلفوا في أصل الرقصة الأكثر جدلا على وسائل الإعلام الحديثة، إذ أثار الكثيرون أن الداب هي رقصة شعبية عالمية، ولكن مصطلحها يعود إلى كلمة عامية مستخدمة في شوارع أمريكا وترمز إلى 20 غراما من الحشيس المخدر والماريوانا، وأن أغلب من يقوم بحركاتها لا يعرف معناها، فيما أشارت مواقع أخرى إلى أن المصطلح الذي يرمز إلى المخدر لا علاقة له بالرقصة المشهورة «الداب» وما بينهما تشابه مصطلحات وهي رقصة موسيقية لها ارتباط بالـ«هيب هوب»، وانتقلت إلى جميع الأوساط الرياضية وغير الرياضية، وصولاً إلى ملاعب كرة القدم السعودية. فيما أشارت مواقع أخرى إلى أن أصل الرقصة يرجع إلى مدينة أتلانتا الأمريكية، وظهرت لأول مرة عام 2013، وأول من قام بها هو لاعب كرة القدم الأمريكية كام نيوتن، أما في عالم كرة القدم فكان بوغبا السباق حينما كان يلعب مع «يوفنتوس». وتوقع عدد من الشباب أن سبب إرجاع تلك الرقصة إلى المخدرات هو لتشويهها في نظر الجميع، واعتبار أن كل ما يقوم به الشباب هي ممارسات سيئة ومرفوضة، وأن كل تلك الانتقادات دائما ما يواجهونها بعد ظهور أي موضة جديدة أو رقصة حديثة انتشرت بين أوساطهم.

عبدالله المرواني قال لـ«عكاظ»: «إن هذه الانتقادات التي نسمعها يوما تلو الآخر عن الظواهر الشبابية الجديدة لا نعيرها اهتماما، فنحن نعيش حياتنا بما تمليه علينا ضمائرنا وعلاقتنا بالخالق، وغير ذلك لا نلتفت إليه، وقد سمعنا كثيرا بأن حركات «الداب» التي نقوم بها من باب التسلية والدعابة والتحدي، بأن مصدرها مصطلح أمريكي يشير إلى مخدر الحشيش، وأؤكد لكم بأن هذا الارتباط غير صحيح».

كلينتون ورئيس وزراء كندا يرقصان على إيقاع الداب

لم تكن الرقصة الشهيرة «DAB» حكرا على لاعبي الكرة، فقد تجاوزت نطاق فئة الشباب في الساحات الرياضية، لتصل إلى نجوم السياسة والدبلوماسية والفن أيضا، إذ فاجأت هيلاري كلينتون متابعيها خلال حملتها الانتخابية في سباق الرئاسة الماضية والتي خاضتها مع الرئيس المنتخب ترمب حينما قامت بالرقص على طريقة الداب في حلقتها مع إلين، لزيادة شعبيتها عند الشعب الأمريكي، لتقحم الرقصة المشهورة في الساحة السياسية وتكون وسيلة لجذب المرشحين وزيادة عدد الأصوات.

وفي الوسط السياسي أيضا، شارك رئيس الوزراء الكندي «جوستان ترودو» ووزير الهجرة «أحمد حسين»، مجموعة من الأطفال الرقص على إيقاع الداب، يتوسطهما عنصران من الشرطة في باحة البرلمان الكندي في العاصمة أوتاوا. وذلك خلال زياته طلاب مدرسة روجير نيلسون، في مدينة بيتيربورو في مقاطعة أونتاريو، وتابعوا بعدها شرحا عن البرلمان الكندي، وظلت رقصة الداب التي رقصها الطلاب الصغار مع رئيس وزراء البلاد ووزير الهجرة الكندي راسخة في عقولهم، إذ سارعوا إلى نشر صور الرقصة التي تتسم بالعفوية والفوضوية المطلقة، وأعادت زعيم البلاد ووزيره إلى عهد الطفولة الجميل.

وكانت من أشهر الراقصين أزارينكا لاعبة التنس، إذ فاجأت جمهورها بالرقص بعدما كسبت جولة فى بطولة أستراليا المفتوحة.

وعربيا نشر المدير الفني السابق لنادي الزمالك أحمد حسام الشهير بــ«ميدو» على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، صورة له مع أبنائه وهم يرقصون رقصة «الداب» الأمريكية، في مناسبة عائلية، أطلق من خلالها لحظة فرح بين أسرته، لتصل إلى جمهور الرياضة المصري، والذي راح يفتش حينها عن مصدر هذه الرقصة لتجد رواجا كبيرا بعد ذلك.