يظل الحديث مستمرا ومتواصلا عن إشكالية البطالة والتوطين، ووجود آلاف الخريجين من التخصصات العلمية التي يحتاجها الوطن في كل مرافقه، فالمشكلة أصبحت شبه مزمنة، ولم يستطع وزراء الخدمة المدنية والتخطيط والوزارات المعنية كالصحة والبلديات والعمل والتعليم، حلها حتى الآن، رغم تغير الوزراء، وتبدل وظائفها ومسمياتها، ورغم فائض ميزانيات الدولة التي عشناها في العقد الماضي إبان ارتفاع أسعار البترول، ورغم ما يفترض أن تقوم به بعض الجهات التشريعية والرقابية كمجلس الشورى وديوان المراقبة العامة وهيئة مكافحة الفساد من واجبات ومسؤوليات تنبه فيها إلى مواطن الخلل وتقترح فيه الحلول وتعدل فيه المسار نحو الحل أو على الأقل جزء من الحل.

إشكالية البطالة والتوطين وزيادة حدتها تعني افتراضا أن التنسيق مفقود بين أجهزة الدولة، وهذا ما لا يجب أن يكون في ظل وجود مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ومن خلال الوظيفة الأساسية لوزارة التخطيط، وكدليل على وجود هذا الافتراض ما ذكره الكاتب الصحفي الأستاذ برجس حمود البرجس في بعض مقالاته وكررها موجزة في عدة تغريدات، حيث أورد أرقاما عن الطاقة البشرية العاملة في القطاع الصحي اعتمد فيها على «الكتاب الإحصائي الصحي السنوي»، ومن تلك الأرقام أن هناك 82 ألف طبيب بالمملكة منهم 19 ألف سعودي، و165 ألف ممرض منهم 61 ألف سعودي، و22 ألف صيدلي منهم 5 آلاف سعودي، و95 ألف فني صحي منهم 69 سعوديا وكلهم في القطاع الحكومي، أما القطاع الخاص فإن هناك 28.800 طبيب منهم 700 سعودي، و41.800 ممرض منهم 2200 سعودي، و17.300 صيدلي منهم 600 سعودي، و18.500 فئات طبية مساعدة منهم 4.700 سعودي. ولو تركنا القطاع الطبي الخاص جانبا وركزنا على القطاع الحكومي لوجدنا أن غياب التنسيق بين وزارتي الخدمة المدنية ووزارة الصحة أدى إلى وجود هذه الفجوة بين أعداد العاملين في القطاع الصحي الحكومي من السعوديين وغير السعوديين، وأجزم بأن هناك آلاف الخريجين السعوديين من أطباء وممرضين وفنيين متخصصين ينتظرون التعيين، ولم تستطع وزارة الخدمة المدنية استيعابهم في مرافق وزارة الصحة التي يفترض أن تقوم بتوطين وظائفها، قد يقال إن السبب يعود إلى أن السعوديين يطلبون العمل في المدن الكبيرة، لكن الحقيقة تقول إن الحاجة قد فرضت عليهم القبول بالوظيفة في أي مكان، وبناء على الأرقام التي حملها الكتاب الإحصائي الصحي فإن هناك آلاف الوظائف الصحية الشاغرة.

الموضوع برمته بحاجة إلى توضيح بعد دراسة من كل الجهات المسؤولة، فقد نكون مخطئين فيما نقول ونكتب، لكننا في المقابل نحتاج إلى من يوضح الحقيقة ليس لنا ولكن لكل مواطن ومواطنة.