في الثامن من مارس الحالي، احتفل سكان الأرض باليوم العالمي للمرأة، وهي الذكرى التي تعود أحداثها للعام 1908م حين خرج الآلاف من عاملات النسيج للتظاهر في شوارع نيويورك وهن يحملن قطعاً من الخبز اليابس وباقات من الورود، ليطالبن بتخفيض ساعات العمل ومنحهن حق الاقتراع، ومن عام لعام تصاعدت هذه التظاهرة، حيث انضمت لها الطبقة المتوسطة للمطالبة بالمساواة وحق الانتخاب، قبل أن تسيطر عليها اليوم الطبقة البرجوازية، التي حولتها من ذكرى لمعاناة المرأة والمطالبة بحقوقها إلى خشبة مسرح يعرضن فيها آخر صيحات الموضة لإنجازاتهن الوهمية!؟

هذا اليوم يفترض أن نتذكر فيه، عاملات الكاشير اللاتي تم تسريحهن بعد أيام من تعيينهن بسبب نظرة المجتمع الدونية، يفترض أن نبحث فيه معاناة معلمات المناطق النائية وحوادث الطرق المميتة التي يتعرضن لها، يفترض أن نزور خلاله محكمة الأحوال الشخصية للوقوف على آلاف القضايا المعلقة التي أرهقت كاهل المرأة، بداية من معاناة الأرملة مع الولي، ومروراً بحقوق المطلقة المتعلقة بالحضانة والنفقة والدين غير المكتوب، وانتهاء بمطالب الزوجة المهمشة التي تخدم في البيت دون مقابل أو حتى ثناء وهي تخفي دمعتها وتكتم نار هجر وشقاق زوج غبي متبلد الإحساس!

أنا لا أنكر أن هناك نجاحات نسبية للمرأة، متى قسنا الوضع على ما كان عليه قبل 30 سنة، وقد تصل فيه نسبة المميزات إلى 10% من إجمالي النساء بمجتمعنا، إلا أن سبب بروزهن من وجهة نظري غالباً ما يكون لانحدارهن لأسر ثرية، لهذا فإنه لا يصح أن نضعهن كواجهة معبرة أو صورة غلاف جميلــة لقضايا المرأة السعودية البسيطة!

لا زالت المرأة لدينا وإن تعلمت وحصدت الشهادات العليا تعاني البطالة سنوات طويلة لمحدودية الفرص الوظيفية، لا زالت المرأة لدينا وإن أصبحت على رأس العمل تعاني عضل والدها أو استبداد زوجها وتجييره الراتب لحسابه، لا زالت المرأة لدينا بفعل العادات البالية بعيدة عن نيل حقها الشرعي في الميراث، وبعيدة عن ممارسة شؤونها الحياتية بنفسها دون وصاية، هي تماماً كرسمة الظلال يتوقف شكلها على حركة اليدين أمام النور الخافت في الظلام الدامس!

من يحاول تجاهل معاناة المرأة بمجتمعنا، وتصويرها على أنها حققت أعلى الإنجازات وبلغت أرفع المراتب بالمجتمع الدولي، مثله مثل مشجع ذلك النادي الذي يصم آذاننا بعد كل خسارة لفريقه، بوصفه بالعالمي لمجرد مشاركته في بطولة كأس العالم للأندية 99 متناسياً أنه رشح من المكتب وليس لأنه حقق بطولة آسيا أو الدوري المحلي، ولهذا فإن أبلغ وصف يمكن أن نطلقه على هذه المناسبة وما تبعها من تغطية هو (اليوم الحالمي للمرأة).