من انفرادات «عكاظ» الدائمة في مجال الإعلام، السبق في لقاءات أصحاب القرار والفكر والتنفيذ وسبق لها قبل عدة سنوات أن استضافت وزير الإسكان في حينه وكنت ممن حضروا اللقاء وأكدت من خلاله أن الوزارة لن تحقق أي منجز طالما أنها ستتعامل بذات الفكر الساري للعمل الحكومي وهو أن تطلب الأراضي من البلديات والتمويل من المالية والمناقصات وفق نظام المنافسة مع عدم قدرة الوزارة على توظيف المتخصصين ممن تحتاجهم لإنجاز المهمة الأهم للوطن والاقتصاد وأمنه الاجتماعي.

وثبت صدق ظني في فشل الوزارة، لأن فكرها كان نمطا تعايش معه محترفو الأراضي والعقود الحكومية مما كان سيؤدي إلى تمدد المساحات العمرانية للمدن بعشرات الكيلومترات وزيادة أسعار أراضي الصحاري المحيطة لها، ويضغط على قدرة الدولة في إيصال الخدمات للصحاري الجديدة.

وتوالت الأيام وجاء الوزير الجديد من رحم قطاع الأعمال في مجال التطوير العقاري وقال إن المشكلة مشكلة فكر، وطرح فكره بكل جرأة جديدة على المجتمع وتعرض لحملة إعلامية اجتماعية شرسة وظل يعمل في هدوء، بعيداً عن أضواء الإعلام والمجتمع على ترسيخ الفكر الجديد من طرح المنتجات والفرص للإسكان جاذبا كبرى وأهم شركات المقاولات والتطوير والتمويل العقاري، وأعاد تأسيس منظومة التمويل العقاري ونوع المنتجات إلى أراضٍ وعقارات متنوعة، وعدل تشريعات غاب تعديلها عقودا طويلة رغم أنها أساس كل تطوير لأي من قطاعات الدولة، وأعاد صياغة المؤسسات بإنشاء هيئة العقار وأعاد تنظيم اتحاد الملاك وتنظيم الإيجارات وفرض رسوم الأراضي وتحويل مهمة الصندوق العقاري.

وبذلك يكون الوزير قد حقق جميع أهداف الوزارة بتقديم الخدمة المطلوبة للمواطن فوفر السكن أو التمويل المناسب في إطار الفكر الجديد لحفظ الثروة ووقف الهدر في المدخرات والثروات ووفر معروضا من المساكن يؤدي إلى خفض أسعار الإيجارات والأراضي بما يعيد الرشد إلى سوق التأجير والبيع والاستثمار في العقار وأدى إلى إيجاد مشاريع عملاقة بعشرات المليارات تحرك قطاع المقاولات بما يؤدي إلى دعم الاقتصاد الوطني وتشغيل مئات الآلاف من العمالة في الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

هذا الفكر الجديد لمعالجة الأزمة التاريخية لموضوع الإسكان قدوة لجميع وزارات الدولة في معالجة المشكلات التاريخية والتقليدية لديها وبخاصة التجارة والصحة والبلديات والعدل، بل وسلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية بلا استثناء وعليها الاحتذاء بهذا الفكر الذي أوجد حلولا حقيقية على الأرض وليس فقط في الإعلام.

ومطلوب من كل وزارة أن تعمل على دعم كل ما تحتاجه وزارة الإسكان في استكمال رسالتها ولا تعيق أي من ذلك لتعارض أو تباين في الرؤى لأننا جميعا تحت رؤية 2030 لخدمة الوطن والمواطن وحمايته ودعمه كإنسان وأسرة ومجتمع وبالتالي الوطن الحاضن للجميع.