انتفض (بو مسعود) من متكاه على صوت أنثوي يصيح من بطن الوادي. اعتزى (أخو عزة) والتقط الجنبية النافعي المعلّقة في الزافر مردداً «اللهم اجعله خير» لمحته جارتهم العجوز من شباك البيت، سألته: ماشي خلاف يا بو مسعود؟ ردّ دون أن يلتفت «ما سمعتي الصايح في الوادي». تحفّش ثوبه في حزام الجنبية، واختار أقصر الطرق. انتزى من عراق طويل ووقف جنب البير، تلفت ما شاف إلا فتاة من الجماعة تدلى وتعبي قربتها.

سألها: من صاح يا بنتي؟ أجابت: أنا يا عم. «أردف وش أوزاك وأنا عمك، ما شوف عليك خلاف؟». بهمس خجول، أفهمته أن ابنه حاول يتطاول عليها ويتحرش بها. صاح «أعقب يا الغيثمة، علي الطلاق من ظهر أمك يا تالجنبية لتروى من دمك». لزمته الفتاة من طرف ثوبه. سألته بالله ما يمد إيده عليه، وقالت «لا تفضحني دخيلك».

عاد إلى المنزل وفك حزام الجنبية من وسطه، علّقها في الزافر. دعا أم مسعود وقال «ولدك السفلة سود الله وجهه، سوّد وجهي اليوم من جماعتي»، «وش سوى» سألته. أجابها: بغى يجرح شرف بنت أجواد، ووالله لو ما استحلفتني إني لألحقه وأسلْبِتُه بالجنبية. أضاف «ضروبة شيطان، والعرق من الجذنة، ما بيجي خالفة عن أخواله». قالت: وشبهم أخواله، قال «قطعتي إنتِ وهم، ألمحي في الميراه ثمن تهرجي، لا وجه في مقعد ولا دفا في مبرد».

لحق بالجماعة في صلاة المغرب ومع انتهاء الصلاة ترقب أحد يفاتحه. إلا أن الجميع مدنقين بروسهم يدندنون (سبحان الله والحمد الله والله أكبر). عاد الابن للبيت، مستغلا فرصة وجود الأب في المسجد.

الشايب تناول المقاط المعلّق في وتد بطرف الجناح، ولما دخل جرّ الابن بثوبه إلى جوار الزافر، وأدار عليه الحبل وصلبه، وأخذ العَرَقة وهاتك يا جلد، وين اللي ما يوجعك. الولد يصيح دخيلك يابه، والله ما أعيدها، والأم تستغيث، والأب لا يجيب إلا بعدما انقطع نفسه، زاده جلدة وقال «ما تكفيك بلادتك يا الساقط الباقط» كانت علقة بو مسعود، والشر ما يعود.. علمي وسلامتكم.