لم يكن لاعبو كرة القدم في معزلٍ عن برامج التواصل الاجتماعي، ولا يمكن عزلهم عنها قبيل المباريات، بل إنهم على اطّلاع تام بكل ما ينشر فيها، ما يؤثر عليهم بالإيجاب والسلب على حدٍّ سواء.

في الآونة الأخيرة خرج المهندس حاتم باعشن رئيس مجلس إدارة نادي الاتحاد في لقاءات صحفية مرتبكة، مرةً ينتقد الحكم السعودي ومرةً يمنحه الثقة الكاملة ويمجّده أيّما تمجيد.

لكنّه فات على الرئيس الخلوق جداً، معرفة الدهاليز الإعلامية التي لا يعرف خفاياها وتأثيراتها إلا متمرّس على الدخول فيها وعارف بخباياها، ما أدخل لاعبي فريقه في مباراة الفريق الهلالي المتصدر، وهم واقعون بين مطرقة ملاحقة الزعيم وهزيمته، وسندان تعطيله ليلحق به منافسهم الآخر فريق الأهلي، فراح العميد ضحيةً بين هذه وتلك.

لاعبو العميد في ظل وجود قائد جرفته عنجهيته لقيادتهم إلى سوء المنقلب، فآثروا المناكفات والاعتراضات والخشونة على التفرغ للعب الكرة في الميدان، والسبب كما أسلفت هو شحن رئيس النادي لهم قبل المباراة، بتناقضاته التي كان في غنى عن طرحها، ما جعل المتربصين به يصطادونه متناقضا واضحا جليا يراه الرائي في ظلمة الليل، هذا السبب أخرج النمور عن طورهم وجعلهم يحسون بضعف الموقف، ما جعل لاعبي الزعيم الذين تمت تهيئتهم النفسية على أكمل وجه، يستحوذون على الملعب حتى في ظل تقدم منافسهم.

وتفرغ القائد للاشتراكات الخشنة، وهو وقتها كان ممرا سهلا لاختراقات البريك وإدواردو.

ولم يكن قلبا الدفاع أقل سوءاً من قائدهما، بينما أضعفهم سوء مستوى المزيعل وتراجع مستوى الأنصاري، وتفرغ كهربا لكل شيء سوى التركيز على لعب الكرة في الميدان.

كهربا الذي كان سيسجل هدف السبق بعد ضرب طيّب الذكر (المولد) لعبدالله عطيف وإسقاطه وعدم إخراج الكرة، أقول عدم إخراج الكرة الذي تعورف عليه ونادرا أن ينفّذ.

أما فهد المولد الذي صنع كرة الهدف من خطأ هلالي ومن كرة لم يبذل فيها أي مجهود، رماها وهو في حالة عدم توازن، أنقذه اجتهاد العكايشي الذي لم يكن مقنعاً وثقل حركة حارس الهلال، وكأنها رميةٌ من غير رام.

في الجانب الآخر انتصر الهلاليون في كل التفاصيل، وعلى رأسها الانضباط والهدوء داخل الملعب، والصبر على المكاره، واحتواء بعضهم لكي لا ينجرفوا خلف عنجهيات بعض لاعبي الاتحاد، وأستثني العابد الذي لو تخلّق بأخلاق الفرسان لرمى ركلة الجزاء في أحضان الجماهير العاشقة التي شحنها عدنان وكتيبته بنزقهم وقلة حيلتهم وتوتّرهم، بل تفرغهم لأشياء لا علاقة لها بكرة القدم ولا بأهدافها النبيلة.

تعالت أصوات بعض إعلاميي الأهلي والنصر لصناعة القلاقل بين الناديين الكبيرين الهلال والاتحاد اللذين بلغ صيتهما الآفاق، ولزعزعة كفاءة لاعبيهما التي ما زالت تفرض نفسها على البطولات المحلية والقارية.

هذا الإعلام الذي لا يصطاد إلا في المياه العكرة، لم يكن يوماً محضر خيرٍ للاعبي الوطن ومنتخبه الذي تنتظره مباراتان تعدّان منعطفا هاما في طريق الوصول لنهائيات كأس العالم، بل كانوا وما زالوا موئلا لإثارة البلبلة وشحن الشارع الرياضي بفبركاتهم والتفافهم على الحقائق وليّ أعناقها.

وقفة:

من العدالة أن تفوز النمور الاتحادية بكأس ولي العهد، لأنهم الأكفأ والأجدر والأحق، فالنصر هزمته الفرق التي تصارع من أجل البقاء وتعادلت معه، والاتحاد كان روحا متّقدَةً طوال الموسم بلاعبيه الصغار عمراً وأجانبه الدوليين، رغم فوز النصر الضعيف على الاتحاد بهدفٍ يتيم من (الكورنر أبو طابور)، وهو هدف عكسي ساهم فيه العكايشي ضد فريقه ووقتها كان النصر صيدا سهلا للفرق الصاعدة.