لا يمكن أن تتوب لجنة الانضباط عن دأبها وسعيها في أن تقع بنفسها في البحر الأزرق، فقاربها دوماً يستجيب لنداء الميول بفعل أعضائها، فالقراران الصَّادران قبل يومين من اللجنة في حق لاعبين من الهلال والاتحاد أثبتا ذلك، فهما صدرا وانطبق على إصدارهما أغنية سيد مكاوي (خلي شوية عليَّ.. وشوية عليك)، فاللجنة أنقذت فريقي الهلال والاتحاد من عقوبات وخففت عقوبات وفي الأخير ظلمت النصر، بالطبع يقول قائل ما شأن النصر؟ هنا أقول لو طبقت لجنة الانضباط بدقة قانونيَّة ما تنص عليه لائحتها على أحداث المُباراة لكان النصر استفاد من ذلك، والاستفادة في القانون مُباحة ومشروعة بل ويُسعى لها.

أعود لإثبات أمر نجاة الهلال والاتحاد وظلم النصر، فنواف العابد تمّ عقابه وفق المادة (54) الخاصَّة بإثارة الجماهير مع أنَّ فرحته كانت طبيعيَّة جداً، وبشأن توجهه لجمهور الاتحاد فإنَّ الهدف كان من ركلة الجزاء ومن الطبيعي أن يحتفل بهذا المكان، ولذا كان من المُفترض عدم عقابه في هذه الحادثة، لكن كان على اللجنة أن تُعاقب العابد على حادثة أخرى وهي أشدّ وهي شروعه بالمُخالفة في أكثر من حادثة وبالتالي يستوجب الأخذ بالمادة (9) الخاصَّة بالأفعال التي ترقى للشروع في ارتكاب المُخالفة وهي موجبة للعقوبة وفق النص المُشار إليه، كما أنَّها تركت عقاب ياسر الشهراني والذي ارتكب مُخالفة تتنافى مع ما ورد في المادة (84) الخاصَّة بالاختصاص العام للجنة الانضباط والتي لها التدخل في أي حالة تتنافى مع الأخلاق والقيم والروح الرياضيَّة، حيث إنَّ ياسر قامَ بلعب الكرة رغم مُشاهدته للاعب اتحادى وقع على الأرض وبالتالي تتدخل أيضاً وفق المادة (153/‏2) الخاصَّة بالتدخل المُشار إليه عندما لا يكون هناك نص يُعالج الحالة.

أما بشأن الاتحاد فاللجنة تركت اللاعب عدنان فلاتة والذي اعتدى على إدواردو دونما كرة وتسبب في إثارة المُباراة وللجنة حق التدخل هنا ومُعاقبته وفق المادة (47/‏1/‏2) الخاصَّة بالسلوك المشين وايقافه مُباراتين وتغريمه (عشرة آلاف ريال)، كما أنَّها تركت اللاعبين عسيري وكهربا واللذين يستحقان عقوبة وفق المادة (9) الخاصَّة بالأفعال التي ترقى للشروع في ارتكاب المُخالفة وهي موجبة للعقوبة وفق النص المُشار إليه، اللجنة تركت كل هذا وأحدثت خللاً قانونيا بالتطبيق وبالتالي فجمهور النصر والذي سيلعب فريقهم أمام الاتحاد في نهائي كأس ولي العهد وأمام الهلال في ربع نهائي كأس الملك لهم حق القول بأنَّها لجنة ظلمت النصر، حيث لم يستفد فريقهم حينما تغاضت عن إيقاف أكثر من لاعب من الفريقين.

وعندما يتخبط القانونيون في تطبيق القانون فهم كمن يبيع البصل في سوق العسل، وهذا البيع أعتقد سيستمر.

غداً نهائي للعودة

هو نهائي للنصر يجب فيه أن يمسح بعض اللاعبين كل ما يتعلق من بقايا تهاونهم في مُباريات الدوري، وكذلك يجب أن يكتب فيه مُدربه باتريس كاريتون عنوان الإقناع لجمهور النصر.

كما أنَّه نهائي للاتحاد كي يخرج من سقوطه الذي لا يُنسى في سحب ثلاث نقاط، والذي تسبب فيه بعض من كبار عشاقه.

خاتمة

وقد تأتي الجداولُ في خشوعٍ بما قد يعجزُ السَّيلَ الأتيَّ