بعض الشعارات المتداولة في حق المرأة تشعرنا أن اضطهاد النساء أصبح بمثابة الوظيفة التي يُمارَس فيها دور القمع ذو الآثار البالغة الضرر على الصعيد النفسي وما ينعكس في أداء عملها المؤطر بالمحاذير، فالتجارب التي تنطلق منها الصورة الذهنية بما تمليه من القيود وتقننه بالعقوبات في سلوك المرأة، هي تلك التجارب المستنسخة ذهنيا حسب قواعد المجتمع والناتجة عن الحاجة إلى حصرها في أدوار معينة، ما يجعل الانشغال بأعراف الطهارة والشرف أمرا ملحا يتطلب تحديث صيغها وتوظيفها في كل مناسبة.

بالرغم من أن الجنسين ضحية للتشويه الإنساني الذي ينشأون عليه اجتماعيا، إلا أن هذا الأمر هو سبب الاختلال في العلاقات الإنسانية بين النساء والرجال، فكل فرد يعبر بطرق غير مباشرة عن أسباب عدائه لكل شيء مسؤول عن قمعه، ويبحث عن تعويض هذا الشعور ضد الأشياء التي لم تتسبب في قهره مباشرة، ويظهر ذلك في الأساليب التي تفسر مدى قبوله ورضاه عن أي فعل يتخذ ضد الجنس الآخر أحيانا، فالتمييز يعزز أساليبه المرضيّة في سلوك البعض.

فرض العقوبات لشرعية اللباس كرفض بعض الجهات لتوظيف المرأة المنقبة، فكلاهما يتساوى في النظر إلى لباس المرأة كمحور إشكالية، بينما هي بداخله كالسلعة سواء توارت خلفه أو ظهرت من بينه بعض أجزائها، برغم زيادة الاحتياج لليد العاملة النسائية؛ إلا أنها من الأساليب القاصرة في معالجة تقبل وضع المرأة في مجالات العمل المختلفة، فالسماح لهن بالعمل في هذه الحالة يقابل تكريس الدونية ضدهن.

إن الهندسة الاجتماعية في مجتمع كالسعودية تخلق من الرجل والمرأة أعداء لبعضهما وتجعل العلاقة بينهما محكومة بالصراع، غير أن وجود الأنظمة التي تشرع للمرأة المشاركة في المجال الاقتصادي والتنموي تقابلها نظم أخرى تتحدى بعضها وتتضارب معها وتجعل النساء ضحية، تفسر وجود حالة من التنافر بين التحديث الاجتماعي والاقتصادي الواقع في مواجهة حقيقية للأيديولوجيا التقليدية، والتي تجعل الاستمرار في ممارسة التمييز ضد المرأة حلا للصراع والجدل في وضعها المعاصر، إضافة إلى أن القضاء على التمييز يخلق ضغطا ومسؤولية وتحديات تنظيمية متجددة توجب على الجنسين متطلبات جديدة اجتماعيا في مفهوم كل منهما عن الآخر، وهي متطلبات الثقافة الجديدة والنقيضة التي تفتقد الجانب التنظيمي رغم أن في قدرتها خلق ملاءمة أفضل.