واكتملت الآن حلقة التعامل الاحترافي حيال الحوكمة والالتزام وإدارة المخاطر والبعد عن العشوائية واللامبالاة بالقانون والقضاء والعقوبات التي وصلت إلى خمسة ملايين ريال غرامة وخمس سنوات سجنا مع التعويض عن الخسائر والأضرار.

تعزز تطوير السوق المالية السعودية ومنظومة الأعمال بقطاع الشركات بشكل عام والشركات المطروحة بسوق المال بشكل خاص بصدور قرار مجلس هيئة السوق المالية باعتماد لائحة حوكمة الشركات والعمل بها اعتبارا من 22/4/2017م، وتهدف اللائحة إلى تحقيق الاستثمار الأمثل والأرشد لقدرات الشركات ومواردها عبر تهيئة بيئة عمل أساسها المسؤولية والرقابة والالتزام ومراعاة مبادئ الوضوح والشفافية في تحديد أهداف الشركة وخططها التجارية الإستراتيجية وبيان حقوق كل كيان من كياناتها والتزاماته إضافة إلى إدارة علاقتها بالموردين والممولين والمستهلكين وجهات الرقابة والأنشطة التي تزاولها.

وقد ألغى قرار مجلس الهيئة الدليل الاسترشادي بتاريخ 25/9/2012م الذي ظل لفترة طويلة وكانت هناك آثار سلبية على ملاك وحملة أسهم ومستثمرين وكبار التنفيذيين وكذلك الإعلام.

ففي قضية المعجل وغيرها صدرت الأحكام ضد المخالفين بالعقوبات والغرامات والتي تحصل لصالح هيئة السوق المالية وهذا صحيح ولكن المتابعين لم يطالبوا بالتعويض عن الضرر الذي أصاب المساهمين، وهذه قضايا الحق الخاص ولن يكون لها نصيب من نجاح لأن معظم من اشترى الأسهم كان فقط للمضاربة العشوائية وليس لأسباب استثمارية واقتصادية واضحة ولعل الصناديق الاستثمارية ومعها كبار المستثمرين يمكن أن تقيم هذه القضايا للتأكيد على حقيقة مهنيتها وأنها ليست مضاربا عشوائيا آخر في سوق المال.

وأعتقد بأن باقي المكاتب الاستشارية في مختلف التخصصات التي عملت في عمليات الطرح الأولى لبعض الشركات على شاكلة قضية المعجل بحاجة إلى إبراء ذمتها مما قد يكون مساهمة منها بشكل مباشر أو غير مباشر في الضرر الذي لحق بالمساهمين والمستثمرين وعلى هيئات المحاسبة والمحاماة والإدارة عمل تحقيقات مشابهة لما قامت به السوق المالية لمعاقبة من شارك أو تسبب في خداع المكتتبين أو التأكيد على أنه قام بعمله وفق صحيح المعايير المهنية بدون تخاذل أو تهاون وذلك لمستقبل أفضل للسوق والعمل المهني بالوطن المقبل على أضخم اكتتاب عالمي العام القادم لأرامكو.

وأخيرا فبعض المصطلحات والمعايير الدولية ذات العلاقة التي نسمع بها فقط في الغرب اليوم أصبحت واقعا إلزاميا في المجتمع السعودي من خلال القانون مثل تعارض المصالح وإدارة المخاطر وأصحاب المصالح والمعايير المهنية والأخلاقية والإفصاح والشفافية والمسؤولية الاجتماعية ومبادرات العمل الاجتماعي.

كما أن الزوجات والأزواج والأولاد والإخوة والآباء والأمهات والأجداد والجدات تحت بند الأقارب أو صلة القرابة أصبحوا مفردات قانونية مُعرفة ومحدودة في النظام فهل استوعبنا حجم التغيير ومخاطرة وآن أن ننشد أفضل الممارسات لنحقق الأهداف المرجوة؟.