قلما تنجح حملات التوعية العامة التي تتبنى أفكار دعم المجتمع صحيا وماديا وإنسانيا على المستوى الثقافي، وقد قامت حملات التوعية بالعمل على جوانب مختلفة بينما لا تزال المملكة تحتل المرتبة الرابعة عالميا في التدخين، والمركز الثاني عالميا في مرض السكري، كذلك المرتبة الثالثة في السمنة على مستوى العالم والقائمة تطول، رغم إنفاق المبالغ الطائلة على الحملات التوعوية من خلال المنافذ المتعددة والمتاحة التي كان من المفترض أن تساعد في إيصال الرسائل الهادفة إلى الناس، إلا أن هذا يشير إلى وجود خلل كبير يقلل فرص النجاح.

يكمن الخلل في الفجوة الحضارية التي يعيشها المجتمع العربي والمجتمع السعودي على وجه الخصوص، وبشكل غير متكافئ بين التحضر المادي الذي لم يواكبه تحضر ثقافي ومعنوي، إضافة إلى كثرة المشكلات الاجتماعية التي من أهم نتائجها ضعف الخدمات، هذا أيضا لا يتناسب مع تطلعات الوعي المعرفي في الوقت الراهن، ما يجعل تنفيذ حملات التوعية ضرورة ملحة وهي تشكل مسؤولية كبيرة على القائمين عليها باعتبارها حلقة وصل هامة في سد الفجوة واستعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته ورفع الوعي العام لقبول الأفكار والأنماط السلوكية الجيدة من خلال الاستعانة بالعمل التطوعي المنظم وغير المنظم وكذلك تعزيز مشاركة الجماهير في العملية التنموية.

إن الحملات التوعوية الإقناعية بحاجة إلى فهم المجتمع ودراسته لمعرفة طرق التأثير عليه، غير أن التطور المعنوي بحاجة إلى وقت إذا تم البدء في العمل عليه من الآن وإذا تم التخطيط لهذا العمل بالشكل السليم، وسنجني في نهاية المطاف نتائج مثمرة تشكل قدرة المجتمع على مساعدة نفسه في التوقعات المستقبلية، ومن ذلك لا بد من توظيف البحث والدراسة لكل عملية توعوية تساعد في فهم المجتمع وتطويره وإيجاد الحلول والوسائل المناسبة لإيصال الرسائل الهادفة برغبة التأثير عليه ومن ثم تغييره، فلا يمكن لفكرة ما أن تنجح ما لم يتبنها المجتمع، لذلك فإن النجاح الحقيقي لحملات التوعية يكمن في أساليب استثارتها لاهتمام المجتمع بناء على طبيعته السيكولوجية حينها سيفهم الناس بأن لديهم حرية الخيار بين العلة والمرض وبين إدراك السبل المناسبة التي تساعدهم في فهم معنى وجودهم من الحياة وليس هروبهم منها.