لا أعرف من أين أتت هذه الأحرف أو الكلمة التي كانت متداولة تلك الأيام الضاربة في القدم، إلى حد ما حتى لا يظن أحد أننا كبار في السن كثيرا، وبعد مراجعة «مخيخية»، أعتقد أنها أتت من براءة أي التبرؤ من الفعل أو الشخص، كنا ونحن أطفال نستخدمها مع بعضنا إذا زعل أحدنا من الآخر، فنقول برو بما يعني في أذهاننا أني لن أتحدث معك ثانية، وأني عتبان عليك «ومتكدر لا تكلمني»، والحقيقة برو وبرو وألفين برو ممن لا يتعلم من التجارب وبرو ملايين من الذي يتسبب في هدر الأرواح، بسبب إهماله ولا يرف له جفن ولا تسهد له عين، كتبنا عن المطر والطفلة التي تحت المطر التي عيت تكبر في قوتها وفي تماسكها وفي صحة مواصفاتها وفي ميلان عودها وهذه الطفلة المشاكسة بل (والمشكوس عليها) هي التنفيذ (المهكع) الذي شكا الويل والثبور وعظائم الأمور، لأنه كل ومل كلما نزلت شويتين مطر أو مراعاة لأعذار المدعين أنها مطرة غزيرة ولا قبل لهم بها، فنقول وللأمانة في رقبتنا ليوم القيامة، ولا نخشى في الحقيقة لومة لائم إنها كانت ثلاث شويات مطر وأستغفر الله كثيرا إذا كانت أربع شويات أو أكثر ولم نحسن القياس، طبعا المشاريع لو كان لها لسان لتكلمت وقالت يا جماعة أنا ما عندي شغلة إلا يكون حظي (يطيحني) مع مقاول تعبان وبأسعار آخر جنان، سواء كانت خيالية لأسباب ظرفية أو البحث عن الأسعار المتدنية التي لا توازي تكلفة المشروع أصلا طبعا ذلك بحثا عن المصلحة العامة، وفوق هذا وذاك إذا حصلت عملية قيصيرية لميزانية المشروع بشكل أو بشكلين أو بثلاثة أشكال (الظاهر اليوم شكلها بالزوج وبالثلاثات وأكثر)، طبعا العمليات القيصرية لن نشرحها لأنها كما تعرفون هي من اختصاص طبيب الولادة الذي يتفنن في مدة الولادة وتكلفتها وهل الطفل خديج، أو خديج جدا وهل هو مخدج تخديجا كاملا أو بس شوية «دخدجة» لا تودي ولا تجيب، وهل صحته عال العال ولا مشي الحال، السؤال هل ما مضي كبوة جواد في نظر البعض ممكن، ولكن حتى نكون صادقين فلَو أحصنة العالم كلها كبت في كل يوم مرة ما نافست كبوات المنعوتين بجواد فالجواد الحر يكبو مرة في تاريخه، ودون إصرار وترصد وربما لو كنت طبيبا أو شاعرا لرأيت كل معاني الحزن والإحباط في عين ذلك الجواد وهو حيوان لم يرزق بعقل مثل الإنسان، ويبدو أن هذا هو السبب لفلاح الفرس فالعقل هو مصيبة البشر ونعيمه, مصيبتنا في الأحاسيس والضمائر التي يغشي الكثير منها اللا مبالاة والاهتمام بالفرص والغنائم السائبة نتيجة الإهمال وتآلف المصالح، الدولة ما قصرت وأعطت باليمين والشمال لتلك المشاريع حتى في أحلك الظروف. ووضعت ثقتها في من له صلاحية إتمام المشاريع ومتابعتها، ولكن أين القلوب الحية والعين المستبصرة، لا أدري وربما لن أدري أنا ومعي شلة الذين لا يفهمون بسرعة هل القادم أفضل. عموما برو برو ممن لا يرعوي وممن لا تعنيه مصلحة هذا الوطن، وبرو آلاف المرات ممن ينام الليل وفي تاريخه حزمة ذنوب عنها ما آب ولا نظنه يتوب.

حاشية:

يقول الشاعر عمرو بن معد يكرب:

لقد أسمعت لو ناديت حيّاً *** ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو نار نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد