منذ فجر الإسلام هناك من يتربص بالحياة والأحياء الدوائر، خصوصاً من المنتسبين إليه والمنافحين عنه، والموغلين فيه، والغارفين منه، ممن يغفلون ما جاء به الإسلام من خير وعدل وإحسان وجمال ورحمة، لتكون مهمتهم إغلاق كل منافذ الفرح، وإفساد جميع مظان الذوق. وتدمير كل مسحة أو لمحة جمالية باسم الدين، ورغماً عن الصادقين من المتدينين.

وربما لا يفطن بعض الإسلاميين الكسالى إلى أن إعلاء شأن التحريم الفقهي يخنق فرص الحراك الاجتماعي غير القابل للخنق، وأن الافتئات على النص وعلى مصدره والجرأة في ترديد مفردة حرام جريمة وتغافل أو تجاهل أو إعراض عن قول الله «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ» النحل 116. وما غلق منافذ الانفتاح على الذات وعلى الآخر مختلفاً ومخالفاً إلا من تلبيس إبليس لأسر المجتمع في محيط تكرار واستنساخ نفسه، والجنوح للملل، والبحث عن وسائل التخلص السريع من الحياة.

بالطبع كان سلاحهم تجريم العقل، وتحريم المنطق، وإسفال شأن التفكير كونه مجلبة للفلسفة والفلسفة إحياء لعلوم الدنيا وإماتة علوم الدين. وبالمقابل يعملون على إلغاء لسان المسلم، وتجريم شفتيه، وتغميم عينيه، أو منحه فرصة النظر إلى العالم بعين واحدة، أو تحويله إلى أُذن فقط، أو محقن تصب فيه الأفكار والمقولات السوداوية لتطويعه وتتبيعه لمن يوظفه لخدمة أهداف غير إنسانية.

الكسالى يستسلمون لنصوص ظنية، ويستجيبون لطرح فقهي متعصب، ويسلّمون بأن كل خير في اتباع من سلف، وأنه لم يترك المتقدم للمتأخر شيئا يمكنه الخوض فيه، ويرون التراث بكل ما فيه من دسائس وأباطيل وخرافات (مقدّساً) ولا يتورع البعض عن حقن وجه الإسلام بتجاعيده البشعة ليظن البعض أنها تجاعيد الدين وحاشا لدين الله أن يتجعّد وجهه.

الإسلامويون الكسالى يقفون بقوة ضد منهج الأسئلة، ويرددون «إنما أهلك من كان قبلكم كثرة السؤال» يستنسخون عمليا مقولة «أطفئ مصباح عقلك، واعتقد وأنت أعمى»، أو مقولة: من قال لشيخه لِم. فقد كفر. وحسبهم جهلاً أنهم يعيشون بيقين لا يخالطه شك، والشك في منهج الإسلام إيمانُ.