مع كل اجتماع لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنذ قرابة ستة وثلاثين عاما تردد تلفزيونات وإذاعات دول المجلس، ونردد نحن معها وبشكل تلقائي الأغنية الموسمية الشهيرة «خليجنا واحد.. مصيرنا واحد وشعبنا واحد» وهي الأغنية التي انطلقت من الكويت بكلمات الشاعر الغنائي عبداللطيف البناي، وبلحن مميز صاغه الفنان مرزوق المرزوق رحمه الله بأسلوب بقي بلمعانه الفريد مقاوما لكل عوامل التعرية والمسخ الذي شاب الأغنية العربية الحديثة.. «خليجنا واحد» أو «أنا الخليجي» عكست تطلعات أبناء الخليج إلى العمل التكاملي الذي مازال في طور النمو، رغم تحقق بعض الإنجازات على المستويات الاقتصادية والعسكرية، لكنها تظل ومن وجهة نظر الخليجيين أقل من طموحاتهم، فهناك مجالات رغم سهولة تكاملها انطلاقا من أن «خليجنا واحد» إلا أنها لم تتحقق، كالتكامل الوظيفي أو سد احتياجات دول الخليج من الموارد البشرية بطاقات خليجية، وأستغرب أن لا يحدث ذلك، في ظل اجتماعات مستمرة لوزراء الخدمة المدنية ووزراء العمل في دول المجلس لا نعلم ماذا ناقشوا فيها إذا كانت العمالة الوافدة من خارج دول المجلس تسيطر على الآلاف من الوظائف التي يمكن أن يمارسها الخليجيون الباحثون عن عمل في دولهم، ومنها بلادنا، حيث حفيت أقدام العاطلين وأيديهم وعيونهم وهم يترددون على موقع وزارة الخدمة المدنية وعلى مكاتب العمل، وعلى الشركات التي أخذت تسرح الآلاف منهم بقوة المادة 77 من نظام العمل، وتحت ذريعة الوضع الاقتصادي الحالي، هناك دول خليجية شقيقة، وعلى وجه التحديد الإمارات وقطر، تعيش تطورا غير مسبوق، وحراكا سريعا في كافة المجالات التنموية جعلها بحاجة إلى موارد بشرية تغطي احتياجاتها حيث قامت باستقطابها من كل بقاع الأرض، وإذا ما استثنينا العمالة المنزلية البسيطة فإن الوافدين، وكما شاهدت ذلك شخصيا، يتولون عشرات الآلاف من الوظائف الإدارية والفنية والخدمية المتنوعة الدرجات.

لدينا هنا آلاف الأطباء والمهندسين والمعلمين والإداريين والفنيين في مجالات الطب والهندسة بعضهم تخرج من أمريكا وأوروبا وأستراليا وبعضهم تخرج من جامعاتنا المحلية، كلهم يمكن أن يتولوا وبكل اقتدار كافة الأعمال التي تحتاجها دولنا الخليجية.. فهل تتحرك أمانة دول مجلس التعاون لوضع خطة لذلك، أجزم بأنها ستكون محل ترحيب وتشجيع ومؤازرة كل قادة دول المجلس.