نزلت (مليحة) أو (شلخة الكادي) من (العُليّة) لتعشي الحلال. ولعت القازة ودخلت السفل. غرفت في قفتها من العلف، ونثرته أمام الثور والحمارة والغنم. وهي صاعدة ضرب غضروف لوز في قفاتها. التفتت فخفق القلب، تسمرت مكانها. قال: أرسلت لك زنبيل رمان مع أختي. سألته: كيف لك افتكرتني تا المرّة. أجاب: الشيبة أفلح الحج، وأنا رجّال البيت، والله لو أعرف إنك تشتين المرقة لاسدح أطيب الخرفان. علّقت: خل خرفانك لك الله ربنا وربك.

حول ملّة عامرة بجمر القرض. فاتحها أبوها في موضوع ما يحتمل تأجيل «إنتي يا مليحة كبرت، وصرت عروساً، والبنت ما لها إلا الزواج، واليوم طلباتك بالعشرات، وإنتي ما نتب رخيصة عندي، وترى جاء فيك خطّابة من بيت طيّب، وتعرفين مكانتك عندي وأنا أبوك، وأنا ما بزوّجك في القرية لأن الرحيم الأجنبي حشيم، وش قلتي يا شلخة الكادي؟».

قضت ليلة طويلة تتقلب على الفراش، هل تطيع قلبها، أم تستجيب لحكم القدر وشور أبيها. ثم إن جارها العاشق لطيف ووسيم وطيّب قلب لكنه على باب الله، والعريس المقترح ابن عريفة، له وجاهة، والخصف ملي بالحنطة والزبيب واللباب، حسمت أمرها قبل مطلع الفجر.

جاء الجمّال بالجمل لحمل العروس، كانت النسوة من خلفه يضربن بالدفوف، كان الجمل منتشياً، وصاحبه مكحّل عينيه، يتفزّر قدام الصبايا. قال معي لكن قصيدة (مليحة يا كهربه من وارد الرومي. مدلّعة عند أبوها ما يقول قومي. ما تأكل إلا حلويات حلقومي).

لم يكن العريس على ما في الخاطر. سمع أبو مليحة بالعنا والشقا اللي لحق بنته، ردد «يا من بلي وصبر». زارها الأب والأعمام، وسمعوا منها ما كدّر عليهم، فاتحوا العريفة: قال «الكرامة فألكم، ولدي منفقع، وبنتكم في ذمتي ما فيها هرجة، وما طاح من الشوارب في اللحى».

لم تمض أربعة أشهر حتى كانت مليحة عروساً مجدداً في بيت الجيران. التقت بنصفها الروحي. دعا أبوها زوجها السابق وأهله لحضور العرس. استجابوا للدعوة، كانوا يتفرجون من فوق الجناح، والهريري يصدح (البريهه لو تعاديها تعدوت لك وهي برهيّه، والأسد والنمر لو روّضتها مدّت رقابها). علمي وسلامتكم.