هيبت برادة (الرياض)
haibatbarradh@

«البيوت أسرار» كما قيل في الأمثال، وفي الغالب لا تخرج تلك الأسرار إلا بعد انحلال رباط الزوجية وفراق الزوجين وذهاب كل منهما في حال سبيله. وكم هي مليئة غرف الزوجية بالأسرار التي لا يعرفها إلا الزوجان فقط، منها أسرار استطاعت أن تختبئ خلف أسوار البيوت ووراء حيطانه لاستكمال الحياة الزوجية لتسير سفينة الحياة كما أراد الله لها في سنته الكونية، ومنها من لم يتمكن حتى من إتمام شهر الزواج الأول الذي من المفترض أن يكون «عسلا» لكلٍ منهما.

أسرار لم يتحدث أصحابها إلا بعد سنوات، وأخرى تفجرت منذ خروج الزوجين من عسل الزوجية الذي لم يكتمل، إما لأسباب نفسية أو أسباب مرضية أو أسباب فكرية تربوية وثقافية، بعضهم اكتفوا بالسكوت على أن يجدوا النصف الآخر الملائم، وبعضهم الآخر صرخوا رجالا ونساء من هول الصدمة.

تحكي سارة (36 عاما) التي انفصلت عن ابن خالتها في الأسبوع الأول من زواجها بعد أن اكتشفت إحساسه بالنقص أمامها، وفوجئت بسوء معاملته لها وجرحه لها بالكلمات القاسية والبذيئة وتعامله معها بطريقة مهينة، إذ قالت: «شعرت وقتها أن لديه مشكلة مع المرأة فهو يعتبرها ملكية خاصة. ولم تظهر تلك المشكلة إلا بعد الزواج رغم عدم وجود فارق تعليمي بيننا، ولكنني كنت أنضج منه وتربيت في بيت يحترم المرأة فاكتشفت أن مفهومه للزواج يختلف عن مفهومي».

وتضيف سارة: «لم يكن باديا عليه أي سوء في بداية الخطبة، فقد كان شابا مناسبا في مواصفاته لأي فتاة، ولكنني بعد أسبوع فقط من زواجنا اكتشفت أنه مصاب بمرض نفسي تفجر بعد ضغط الزواج والارتباط والمسؤولية، كذلك أدى اختلاف البيئة وشعوره بأنني الصغيرة بين إخوتي لأنني المدللة إلى أن يجعله يشعر بأنه لا يستطيع أن أحيا معه حياة كريمة كما كنت في منزل والدي، مع أنه كان ابن خالتي الذي يعيش في الجنوب بينما كنت أعيش في الرياض ولكنني قبلت أن أعيش معه في مدينته».

لم تكمل سارة شهر العسل إلا وهي في قمة الرغبة في أن تعود لذويها، فاستكمال العلاقة كان سيؤدي بها إلى الجنون، وعادت وطلبت الطلاق واستكملت تعليمها وهي الآن متزوجة من آخر ولديها بنون وبنات.

أما قصة سلمان (47 عاما) فتختلف عما حدث لسارة لأنه كان الحلقة الأضعف. يحكي سلمان قائلا: «تزوجت في ليلة زفاف أسطورية، وسافرت مع زوجتي آنذاك إلى إحدى الدول الأوروبية لتمضية شهر العسل، ولكنني عدت بعد يومين تماما إلى الوطن وأنا أنوي الطلاق، إذ في غرفة الفندق كانت تتركني وتذهب لغرفة أخرى للتحدث بالهاتف، فسمعتها تتحدث إلى أحدهم بتفاصيل علاقتنا، فلم أتمالك قواي وطلبت منها على الفور ترتيب حقائب السفر بعد أن عرفت من جوالها مع من كانت تتحدث، ورؤيتي للرسائل التي كانت تأتي فيها بسيرتي لصديقاتها وأهلها بصورة مخزية وساخرة، صحيح أنني تقوقعت على نفسي من هول الصدمة ثلاث سنوات بعد هذه الزيجة، إلا أنني تزوجت من أخرى ولدي الآن أربعة أطفال».

أما جميلة (29 عاما) فسرعان ما انفصلت في أيامها الأولى من الزواج بسبب اكتشافها تعاطي زوجها المخدرات التي جعلت منه مريضا نفسيا في تعامله معها، قائلة: «لم أتوقع يوما أن أعيش قصة فيلم من الأفلام السينمائية، كان طليقي من ذوي الدخل المحدود، ولم يكن متعلما إلا أنني قبلت وقلت سأتغلب على الظروف وسنكون زوجين ناجحين، ولكن بعد الزواج شككت في بادئ الأمر من تصرفاته ووحدته وجلوسه المتكرر في غرفة منفصلة عني أغلب الليل، ووجدت الأمر يستفحل وتعامله ومزاجه السيئ أصابني بالاختناق، قصصت لوالدي كل القصة فطلب منه عمل تحليل بالإكراه، فاعترف بأنه مدمن منذ سنوات وتم التفريق بيننا ولم أتزوج حتى اليوم».

من جانبه، صرح المتحدث باسم وزارة العدل منصور القفاري لـ«عكاظ» أن عدد حالات الطلاق في المملكة بلغ 47507 حالات، وعدد دعاوى الخلع بلغ 2487 دعوى ما بين طلب خلع أو إثباته.

فيما كانت أكثر المناطق تسجيلا لحالات الطلاق منطقة الرياض بـ12813 حالة، تليها منطقة مكة المكرمة بواقع 10845 حالة، وأخيرا المنطقة الشرقية بواقع 6861 حالة.