إبراهيم عقيلي (جدة)
iageely@

بإمكانك امتلاك كل شيء عن طريق الإنترنت، ولكن يصعب عليك امتلاك الحقيقة، خصوصا بعد أن أصبح نقل الشائعة عبر قروبات «واتساب» وصفحات التواصل الاجتماعي متاحا، والجهل في تداول تلك الرسائل منتشرا رغم تجريم القانون لمتداولي الشائعات.

وقد مرّرتْ مواقع مشبوهة، وحسابات بعض الجاهلين بطرق التعامل مع الأخبار المتداولة عددا من الشائعات المختلفة، وكان أبرزها مقطع فيديو يشير فيه عدد من الناس إلى إيقاف تداول العملة العمانية في السوق السعودية، ورغم عدم صدقية الخبر إلا أن المقطع وجد رواجا كبيرا في قروبات «الواتساب»، وبحجم تلك الشائعة قابل مقطع فيديو «زواج طيار سعودي من مضيفة في الطائرة» تسربا كبيرا، ليتضح بعد ذلك أن المقطع يعود لطيار مكسيكي وشركة طيران أجنبية، ولا يمت للمجتمع بصلة.

شائعة أخرى نشرت عبر الحسابات المشبوهة والمعادية للمجتمع السعودي، حيث أشارت إلى فرض رسوم على إصدار الهوية الوطنية، فيما تداول مستخدمو تطبيق «واتساب» صورا لثلوج تتساقط على المسجد النبوي، ويعقبها شائعة أخرى عن صدور قرار بعودة إجازة الخميس والجمعة، وفي الوقت نفسه فوجئ مستخدمو مواقع التواصل بشائعة رفع سلم رواتب موظفي الدولة، وشائعة أخرى باعتماد تقويم دراسي جديد لوزارة التعليم. وقد أورد أحد استطلاعات الرأي على شبكة الإنترنت، أن 80% من مصادر ترويج الشائعات كانت عن طريق «واتساب» بينما تجاوز «تويتر» شبكات التواصل بنسبة 85%، من تدوير الشائعات في عدد من الأحداث المهمة العربية.

وجاء في الدراسة الاستطلاعية التي أجراها «مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني» ممثلا في «وحدة استطلاعات الرأي العام» حول «واقع الشائعات في المجتمع السعودي» أن الرأي العام يتأثر بالشائعات، إذ أكد عدد كبير من المشاركين -بلغت نسبتهم 82.9%- أن الشائعة تسهم في التأثير على الرأي العام، بينما أجاب 17.1% بالعبارة لا.

وأشار عضو الأكاديمية الأمريكية للطب الشرعي- الأدلة الرقمية الدكتور عبدالرزاق بن عبدالعزيز المرجان إلى أن شائعات الإنترنت لها أكثر من شكل، فمنها ما هو إيجابي ومدروس، وهذا لن نتطرق له هنا، ومنها ما هو ضار، ويكون موجها تجاه دولة ومؤسساتها أو مجتمع وأفراده، والشائعات تكون لغرض معين وتعتمد آثار الشائعة على نوعيتها، فقد تكون شائعات أمنية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية؛ للنكاية بالمجتمع والإضرار به وبمصالحه أو زعزعة تماسك المجتمع أو تشويه سمعته.

وللتدليل على ذلك، تنتشر في السعودية شائعات لغرض الإساءة إلى رؤية 2030 كمحاولة نشر أن المملكة متجهة للإفلاس أو أن الرؤية تعتمد على جيوب المواطنين كفرض رسوم على إصدار الهوية.

وكذلك تم رصد شائعات موجهة إلى التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب كالشائعة التي انتشرت قبل يومين بإيقاف تداول العملة العمانية في المصارف السعودية للمعتمرين العمانيين بعد انضمام عمان للتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب.

وللأسف الشديد يساهم المواطنون في نشر هذه الشائعات خصوصا عن طريق «الواتساب» و«تويتر».

كذلك تم رصد هاشتاقات خارجية لنشر الشائعات من اليمن والعراق كهاشتاق كذبة «#استهداف_مكة_المكرمة» بمشاركة وصلت إلى 9000 خلال 10 ساعات. 49% من المشاركات كانت من اليمن و19% من العراق.

وتستفيد الجماعات الإرهابية من الشائعات لتوظيفها في تجنيد أفراد جدد والتشكيك في المؤسسات الحكومية.

لمحاربة الشائعات قامت المملكة بتحديد متحدث إعلامي لكل جهة وإنشاء حسابات تويترية لكثير من الجهات الحكومية حتى يستطيع المواطن الحصول على المعلومة من مصادرها الرئيسية وهي الجهات ذات العلاقة. ونحتاج إلى الشفافية وتكامل المعلومة والسرعة في الإعلان وعدم تسريب الأخبار حتى لا تكون هناك فرصة لنشر الشائعات كالاجتهادات الخاطئة، فنحن في عصر الإنترنت.

كما يحتاج الأمر إلى محاسبة.