الأسبوع الماضي تبنت قناة الإخبارية فكرة ومبادرة رائدة تحققت في جمع طيف واسع ومتنوع من الإعلاميين والصحفيين ورؤساء التحرير والكتاب ومؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، أين تم ذلك؟ في رحلة إلى نجران، الحد الجنوبي الذي يمثل حائط الصد الأول قبل انطلاق عاصفة الحزم وإعادة الأمل وبعدها أيضا، نجران الأرض والإنسان والتاريخ.

لم تكن نجران حين وصولنا هادئة ولا منفعلة ولا صاخبة، كانت تتصرف وفق ما هي عليه، لو أن أحدا لا يعلم عن ظروف الحرب ووصل إلى نجران لما شاهد على الإطلاق ما يوحي له بأن معركة تدور على بعد كيلومترات من موقعه، فالحركة العامة في الشوارع والمتاجر والمنازل والمؤسسات كما هي ودون أدنى تغير.

ذلك هو شأن الذين يخوضون حروب الأقوياء وحروب الشرفاء فما يحدث في اليمن كان ضرورة وجزءا من المسؤولية الدينية والقومية والوطنية للمملكة.

في مجلسه، يتحدث الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد أمير منطقة نجران باعتزاز وفخر واضح بأهالي المنطقة وبمواقفهم وبلغة وطنية عالية يشرح الأمير كيف توافد الأهالي مع انطلاق عاصفة الحزم يطلبون منه السماح لهم بالمشاركة. يقف الأمير على كل التفاصيل اليومية ويتابع كل القضايا في المنطقة ويردد باستمرار أن من الواجب إبراز كل هذه الإيجابيات وعدم الالتفات للسلبيين والمثبطين.

كان أبرز ما في الزيارة التعرف على تلك الجهود التي تبذلها قيادة حرس الحدود بمنطقة نجران؛ هذا الجهاز الذي يخوض أكثر مِن مواجهة في ذات الوقت، وهو قبل وبعد الأزمات في مواجهة مستمرة مع المتسللين ومهربي المخدرات ومهربي البضائع، لكن ما تشاهده في مثل هذه الزيارة يتراجع أمام تلك الروح المعنوية العالية لأولئك الأبطال، وذلك المناخ الإيجابي بين القيادات والأفراد ورغم الظروف والطبيعة البيئة الوعرة للمنطقة يقدم الجهاز نموذجا فريدا في السيطرة والقدرة على إدارة الموقف والتحكم بكل مساحات الحدود رغم طولها واختلاف تضاريسها، إضافة إلى القدرات التأهيلية والتدريبية العالية وامتلاك أحدث وأهم التقنيات الدفاعية والقتالية.

كانت مبادرة الإخبارية تجليا وتجسيدا حقيقيا يشرح لنا ماذا يعني المشروع المرتقب للإخبارية والمتمثل في تحويلها إلى شركة مستقلة، إن مثل هذه المبادرات تقع خارج أفكار التنافسية الإعلامية التقليدية وإلا لاستأثرت القناة بما تحققه من سبق إخباري بسبب قدرتها على الوصول إلى مناطق متقدمة قد لا تستطيع غيرها من القنوات الوصول إليها، لكن التفكير الإعلامي الجريء والمسؤولية الوطنية للقناة جعلتها تفكر بشكل أوسع من ذلك.

المؤسسات الإعلامية الوطنية ذات الرؤية الواعية لا يتوقف دورها عند تقديم صورة إعلامية متميزة للحدث بل يتجاوزه إلى دعم ومساعدة بقية القنوات الأخرى لتقديم وبناء تلك الصورة وتوفير المناخات اللازمة لذلك، وهو ما قامت به الإخبارية عن جدارة كاشفة بذلك عن فهم واسع لدور القناة الإعلامية الوطنية ذات الرسالة والذي يسعى إلى بناء مرجعية لا تتوقف عند إمداد القنوات الأخرى بالخبر والصورة بل جعلها شريكة في بناء الصورة والخروج من أفكار المنافسة التقليدية إلى أداء مسؤولية إعلامية وطنية كبرى، وهو واقع يستحق الإشادة والتقدير وينطلق من فهم جديد للمسؤولية. يلفت النظر في ما قامت به القناة تلك الطواقم السعودية التي أدارت كل شيء وبمهارة وتميز يعلنان أن جيلا من العاملين في الإعلام والتغطيات والأزمات تدرب وتخرج من تلك القناة.