هناك أمور يصعب فهمها نظرا لتناقض مواقفنا منها، كمجتمع، لا يعرف ماذا يريد، اعتمادا على قناعات نلصقها بالدين أحيانا، وبالأعراف والتقاليد أحيانا أخرى، وهي قناعات أزعم بأننا «نضحك على أنفسنا» بترديدها، والمبالغة في تمثيل التمسك بها، متناسين أو متجاهلين أننا مجتمع متدين وملتزم شيبا وشبانا، ورغم كل ما يندرج تحت مصطلح «التغريب» الذي ينشط البعض في محاربته والتصدي له، إلا أننا اندمجنا معه على مدار التاريخ الذي كان فيه سماع الموسيقى مدعاة للعقوبة واقتناء الراديو ضربا من الحرام، مرورا بدخول الهاتف النقال بدون كاميرا إلى الهاتف بكامرتين بدلا من الواحدة، ودخول التلفزيون و«الدشات الفضائية»، وكل وسائل الترفيه التي تطورت إلى أن أصبحت وسائل تعليم وتثقيف ودعوة وإرشاد.. مررنا بكل تلك التطورات ولم ننسلخ عن ديننا، أو نتنكر لعاداتنا وتقاليدنا، فمساجدنا مليئة بالمصلين من جميع الأعمار، ووقت الصلاة مقدس في كل مكان. رغم الجوال والتلفزيون والأفلام والإنترنت والكاميرات والمحادثات المرئية عبر الهواتف النقالة، ورغم الحفلات الغنائية، نحن مجتمع متدين محافظ لم تؤثر فينا كل تداعيات «التغريب» الذي يدعيه البعض، وتعايشنا بكل سلام، مع كل المتغربات محافظين على الثوابت التي نشأنا عليها، صحيح أن لكل جيل وقته واهتماماته وتطلعاته، لكنها أجيال لم تترك صلاتها وصيامها ودعاءها وخوفها من الله عز وجل ومراعاته تعالى في كل أقوالها وأفعالها، دعاني إلى هذه المقدمة الطويلة موقف علمائنا الأفاضل حفظهم الله من «السينما» والموجودة بشكل مختلف في كل بيت من خلال محطات التلفزيون الفضائية، وما تبثه على مدار الساعة من أفلام بعضها عرضت في قاعات السينما بكل بقاع الأرض. السينما هي مجرد قاعات يمكن أن نصممها تبعا لمتطلباتنا الاجتماعية، قسم للرجال وآخر للعوائل والنساء، تلك القاعات تختلف عن التلفزيون أو قنوات الأفلام بعرضها أفلاما حديثة لم يسبق عرضها تلفزيونيا من قبل، فلماذا لا تكون موجودة في بلادنا كمرفق ترفيهي شأنها في ذلك شأن الشاليهات ومدن الألعاب المنتشرة في كل مدننا والتي تجد فيها عائلاتنا متنفسا آمنا ومريحا.

فكروا يا علماءنا الأجلاء في قاعات السينما، واسمحوا بها، فهي وسيلة ترفيهية بريئة ستُطبق عليها كل النظم الرقابية والإجرائية المتبعة في كل مرافق الترفيه الأخرى، ولا تخشوا علينا من الفتنة فأساسنا الديني متين وقوي إن شاء الله.