من التحديات التي تواجه العمل الاجتماعي هو ذلك الجانب المعتمد على البعد التنظيمي والإداري، فهو يشير إلى أن العمل الاجتماعي يحتمل التنظيم الإداري والقانوني كأسلوب من أساليب الضبط لنشاطاته، وهذا جانب يحاكي العمل المؤسسي لتولي مسؤوليته وتجنب تعقيده من جهة، وتحمل مسؤولية دعمه وتفعيل نشاطه بما تمليه المسؤولية الاجتماعية من جهة أخرى.

يأتي الحديث عن المبادرة التي قدمتها الشركة الوطنية للصناعات الغذائية «لونا» في شكل مسابقة وضعت لها جوائز قيمة تحفيزية للعمل الإبداعي في مجال التصميم ودراسة المشاريع الصغيرة تصل إلى ١٧٥ ألف ريال، ذلك في سبيل تمكين المرأة بأسلوب يستهدف طالبات الجامعات لأقسام إدارة الأعمال وغيرها في 4 مدن رئيسية، شملت العديد من الجامعات في المناطق الغربية والوسطى وكذلك الشرقية، فيما حصدت الكثير من التفاعل على مستوى البيئة المستهدفة، الأمر الذي من المفترض أن يشجع الجهات الأخرى من باب مسؤوليتها الاجتماعية للشراكة والتنافسية في استثمار طاقات الطلبة والطالبات على مجال أوسع، من أجل تمكين الشباب من تنمية أنفسهم والمشاركة في تنمية المجتمع، وذلك بالتبني للإبداع والموهبة في سبيل تهيئة الموارد البشرية للنهوض بالتنمية بعد التغيرات العديدة والتحولات الاقتصادية التي صعبت على أكثر الشباب فرص الحصول على العمل وتأمين المعيشة.

إن تحقيق الوفاق والوئام الاجتماعي يأتي نتيجة ضرورية لتفعيل نشاطات العمل الاجتماعي الذي يأتي في العديد من الأشكال وتنوع الأهداف والوظائف، غير أن تزايد هذا النوع من الأنشطة ونموها سيؤدي إلى تحقيق متطلبات المجتمع من خلال حصيلة من الأعمال في قدرتها توفير الرفاه ومد الخدمات بما يتناسب مع كل فئة ومتطلباتها، وهنا تأتي الضرورة لوضع خطة شمولية وواضحة لتحقيق ذلك بما يتوافر من القدرات والإمكانات المتاحة في الواقع.

لدينا الكثير من المشكلات الاجتماعية التي تعذر علاجها بالطرق التقليدية، حيث كان لا بد من وضع جميع الآليات الممكنة لتحقيق التكافل الاجتماعي وتشجيع الشركات والمؤسسات للمساهمة في ذلك، وكذلك لا بد من وضع التصميمات المنهجية الملائمة لتقويم فاعلية هذا النوع من البرامج ومدى الجدوى من تنفيذها، ما سيخلق منظومة عمل متكاملة ومستقلة في ذاتها تعتمد اعتمادا كليا على مواردها البشرية والمالية وتساند العمل الحكومي في دعم الشباب وتوفير الرفاه للمجتمع وحل مشكلاته.