علي فايع (أبها)
alma3e@

تُتّهم المجتمعات العربية بأنها مجتمعات لا تقرأ، في الوقت الذي تتسابق فيه المطابع ودور النشر ومعارض الكتب العربية على الكتاب وتعزيز قيمته وحضوره بشكل لافت من خلال الطباعة والنشر، ومع ذلك مازلنا في عيون بعضنا «أمة اقرأ التي لا تقرأ!»

ومع الإقبال الكبير الذي تشهده معارض الكتب في السعودية وإقبال شريحة الشباب على الشراء إلاّ أنّ هناك من يرى غياباً ملحوظاً للكتاب وأثره على الشباب، ومع ما كشفته شبكات التواصل الاجتماعي من وجود قرّاء شباب إلاّ أنّهم قلّة، وأصبحنا على قناعة كاملة في التسليم بأنه لن يكون مفاجئ اليوم إن سألت أيّ شاب اليوم عن حاله مع القراءة يكون جوابه: إنّه لا يقرأ! فهل باتت كل هذه الأمور مسلمات؟ وكيف لو تمّ نفيها، فهل يتجاوز النفي الأكثرية أم الأقلية؟

وعليه فإنّ الغوص في أعماق الشباب لتجلية هذا اللبس أو إقراره بشكل مقنع يقتضي مواجهة الشباب بهذا السؤال: لماذا الشباب لا يقرأون؟ وهل هناك عقبات وأسباب تقف أمام هذه المشكلة لدى الشباب من طلاب المرحلة الثانوية والجامعات الذين يعوّل عيهم كثيراً في النهوض بهذا البلد، ثقافة وحضوراً؟

الشاب عبدالله سعيد القحطاني يقرّ ابتداءً بأنّ الشباب لدينا لا يقرأون بالفعل، ويرى أن هناك أسباباً كثيرة لهذه المشكلة، يوجزها في الانشغال بالجوال وشبكات التواصل الحديثة نظراً لما خلقته من فجوة كبيرة بينهم كشباب وبين الكتاب اقتناء وقراءة، إضافة إلى غياب القدوة في القراءة في المدرسة أو البيت وحتى في الشارع، كما أنّ ضعف دور المكتبات العامة، وخلو البيوت من مكتبات خاصة تشجع على القراءة من الأسباب المهمّة في هذا الانصراف، ويؤكد القحطاني غياب التحفيز على القراءة كإقامة دورات تدريبية في القراءة وكيفية اقتناء الكتب، ولا يغفل غلاء أسعار الكتب التي عادة ينجذب لها الشباب ويمكنها مساعدتهم على القراءة، لكنّ أسعارها تكون باهظة الثمن.

فيما يذهب الشاب يزيد خالد آل سودان إلى أبعد من ذلك، فيضيف أنّ القراءة لدى الشباب أصبحت مملّة جداً من منظورهم في هذا الزمن، لوجود ماهو أهمّ وأسهل، كشبكات التواصل الاجتماعي، التي جذبت الشباب إليها أكثر، ويضيف يزيد أن مغريات الوقت الحالي كثيرة ولا تحتاج إلى جهد كبير من الشباب كما تفعل القراءة والكتب، لكنه لا ينفي أن هناك شباباً يقرأون، لكنهم قليلون جداً، ويستشهد بمحيطه المدرسي الذي قلّ وجود قارئ نهم فيه.