@majedgaroub

ابن يرفع دعوى حجر على أبيه ويطلب التصالح معه على مبالغ من المال؟ فكيف يستوي طلب الحجر وطلب الصلح، فإما أن والده غير راشد، ولهذا يطلب الحجر، أو أنه أب راشد كامل الأهلية فيطلب الصلح معه من خلال مصلحين راشدين عالمين بأصول الفقه والشريعة والقضاء.

وابنة تطلب رفع ولاية أبيها عنها وتوكل محامين من المشاهير، وفي الوقت نفسه تطلب عودتها لمنزل أبيها والصرف عليها.

وامرأة تعمل في دولة مجاورة لكسب الرزق، وعندما حضرت مع الابن لزيارة أهلها والعمرة وجدت عليها من أخيها بدلا من رعايتها شكاوى أمام الأحوال المدنية والشرطة وقضايا عقوق أمام أكثر من قاضٍ وأكثر من جهة، ماذا تفعل وهي امرأة مطلقة بلا حول ولا قوة، وبسبب ذلك سقط عنها انتظامها الدراسي وشطبت من الجامعة وفصلت عن العمل وانقطع رزقها ومصدر دخلها الأوحد.

وأب يرفع دعوى على بناته يطالبهن بالنفقة عليه، وتتعدد قضايا من نساء بلا عائل بطلب النفقة على الأبناء من الأب الذي ترك أبناءه بلا نفقة أو رعاية لسنوات طوال يتزوج خلالها ويستمتع بالحياة تاركاً المرأة معلقة أو مطلقة مع الأبناء دون سؤال عن الحال.

هنا تنشغل الوزارات والشرطة وإمارات المناطق بملفات وخطابات كيدية ووهمية يستخدمها ضعاف النفوس للضغط على ذويهم بالترهيب الأمني والتلويح بالشكاوى والقضايا الجنائية، وتتحول جهات الأمن والحماية من حيث لا تعلم إلى جهات ترويع وإرهاب للنفوس والأفراد الذين لم يذهبوا من قبل إلى أقسام الشرطة أو هيئات حقوقية وأمنية أو قضائية.

ولهذا يجب أن تتصدى الأجهزة الحقوقية والأمنية لكل مسيء في استخدام خدماتها متى ثبتت الكيدية والصورية وعدم الجدية، والتصدي الداخلي والتلقائي بعقوبة كل متجاوز للسلطات والصلاحيات والاختصاصات، فلا يعقل أن تمر معاملات طرف عبر اليوم والساعة وتعطل لطرف آخر بالأسابيع والشهور.

نماذج مختلفة من الانحدار الأخلاقي والإجرائي من الأبناء العاقين تجاه والدهم وإخوتهم أو من الإخوة ضد إخوانهم وأخواتهم أو من الآباء ضد الأبناء أو من الأزواج ضد الزوجات في قضايا الأحوال الشخصية التي لا يمكن التصدي لها بدون توافر العدد الكافي واللازم من القائمين على معالجة القضايا الأسرية في القضاء والأمن وهيئات التحقيق والمؤسسات الاجتماعية الخاصة والحكومية مع ضرورة التأهيل الحقوقي والاجتماعي الضروري واللازم والكافي على أنظمة الإجراءات والمرافعات وإجراءات الصلح التي تحتاج متخصصين في الشؤون الأسرية والاجتماعية وحتى المالية لقضايا النفقة.

نذكر بأن للباطل جولات وللحق دائما إن شاء الله الكلمة الفصل، ولكن بكل أسف يتكبد المظلوم ثمنا ماليا واجتماعيا كبيرا في ظل غياب قضاء التعويض وعدم تفعيل عقوبة أصحاب الشكاوى الكيدية والصورية ومن يعاونهم.