وفقاً لصحيفة المدينة، شهدت مدينة الخُبر واقعة طلاق غريبة، فقد أوضح الرجل أنه توجه مع زوجته لتناول وجبة العشاء بأحد المطاعم الفخمة وكان مزدحمًا للغاية واضطرا لانتظار دوره طويلا بين الأرقام التي تم توزيعها، وأضاف أنه بعد 40 دقيقة نودي على رقمهما، وبعد إحضار الطعام همّ بتناوله لكن زوجته منعته بحجة أنها تصور الوجبات لترسل الصور لصديقاتها عبر «سناب شات»، وكانت تنقل الصحون وتحركها يمينًا وشمالاً، وكلما أراد الزوج تناول الطعام أبلغته زوجته بأنها لم تنته بعد من التصوير، ومع سخونة الموقف قام بمنعها من التصوير ودخلا في نقاش حاد، سرعان ما تطور معه الوضع وتعالت أصواتهما، لينتهي هذا المشهد الحي بتطليقه لها ومغادرته للمطعم!؟

إن أردتم الصراحة فقد ضحكت كثيرا على هذا الموقف مع أن النتيجة كانت كارثية وصادمة، ضحكت لأن هذين الزوجين يمثلان السواد الأعظم منا، نعم إنه يمثلك أنت يا من تضع النظارة على أرنبة أنفك وتقرأ هذه الأسطر بانزعاج، وهي تمثلك أنت أيتها المرأة المتأففة والتي تحاولين الاختباء كل يوم خلف غلبك ومثاليتك المصطنعة، كلاكما ينسى نصفه الآخر مع زحمة المشاغل وهموم الدنيا، وإذا افتكر الرجل يوما وأراد القيام بالواجب تجاه زوجته تعامل معها بكل صلف وتمنن، في حين تنسى هي أنه عمل المستحيل من أجل خلق هذه الفرصة الرومانسية فتبدأ بالتعامل معه بكل غباء وتعال، لدرجة أنه قد لا يتمالك نفسه فيزيح الطاولة قليلا ويقف قائلا لها (والله الشرهة ماهي عليك الشرهة على اللي فكر يطلعك.. قومي يا شيخة قومي خلينا نرجع البيت) !!

نحن إذن متعودون على مثل هذه المواقف البايخة، بل إن البعض منا تعايش معها وأصبح يعتبرها (ملح الحياة الزوجية)، لكن صدمتنا جميعا كانت بالنهاية التراجيدية لهذه المهزلة، فالطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله، يجب أن لا يكون حاضرا معنا أينما ذهبنا، يجب أن نتركه مخبأ هناك في الخزنة أو الشنطة إلى جانب عقد النكاح وصور الزواج ووثيقة الأرض، وأن لا نعود إليه إلا حين نحتاجه وبعد أن نفقد الأمل في تهدئة الشقاق وإعادة الحياة الزوجية إلى مجاريها !؟

لو لم يقع الطلاق لدفنت هذه القصة في مكانها، مثلها مثل آلاف المشاكل الحاصلة، ولو لم يكن الزوج جوعه حارا - كما يقولون - لما وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، لهذا أتمنى على هيئة كبار العلماء بحث هذا النوع من الطلاق ومدى وقوعه من عدمه، خاصة وأنني أعرف بعض الناس قمة في الأدب والأخلاق ومثالا يحتذى به في الهدوء والروية، لكنه إذا جاع تضيق أخلاقه ويستحيل شخصا آخر، وإذا كان طلاق الغضبان لا يقع لأن فاعله يعد مغيبا ولا يعي ما يقوله، فيما يقع طلاق السكران لأنه يؤاخذ على بقية أفعاله وجرائمه وهو بتلك الحالة، فما عساه أن يكون الحكم في (طلاق الجوعان) خاصة إذا ما تأخر الزاد وحضر الطبق الساخن اللذيذ وحاول الآخر أن يمنعه أو حتى يمزح معه!!

أتمنى أن تأتي الفتوى بعد الدراسة المتمعنة بعدم وقوع طلاق الجوعان، وطلعة العشاء الفاخرة التي أفسدناها بالأمس يمكننا تعويضها غدا لتستمر حياتنا ولو على نفرين رز وحبة شواية !؟