علي الرباعي (الرياض)
لم يبالغ وزير الإعلام الأردني صالح القلاب وهو يصف ندوة تحديات الإعلام في ظل الثورة الرقمية بأنها أقوى الندوات. وزاد لو لم يقدم مهرجان الجنادرية سوى هذه الندوة لقلت إنه أمتعنا ويكفيه. فالمتحدثون مختصون وقدموا معلومات وأرقاما وأفكاراً تصلح أن تكون برنامج عمل إذ بدأ الوزير السابق الدكتور عبدالعزيز الخضيري برصد نقاط الضعف في الإعلام ومنها غياب الإدارة الفاعلة، كون المسؤولين ينطلقون من قاعدة لا تعمل حتى لا تخطئ وحتى لا تحاسب، وعدّ اختراق الإعلام التجاري للإعلام السعودي غير مبرر، ومصدر تهديد كونه يهدف إلى النزول لأقل المستويات من أجل الحصول على نسبة أعلى من المشاهدين، وكسب الربح المادي غير المنضبط بما يخلفه من تأثير على القيم والهوية. وأضاف الخضيري أن الإعلام الرقمي البسيط يحضر في المملكة من خلال 57 مليون جهاز جوال ترسل وتستقبل ما يزيد على 3 ملايين رسالة يومياً. وتعرض يوتيوب ما تزيد مشاهداته على مليون ونصف مشاهدة يومياً وتتيح الفرصة للتواصل مع 2 مليار إنسان يختلف معنا في عقيدته وسلوكه وأفكاره وأخلاقه فنعيش تفاصيل حياتهم ونتعرف على ما يدور في غرفهم المغلقة في ظل غياب الرقابة وسهولة اختراق العقول وتجنيدها مع فقدنا التشريعات والأنظمة التي تحمي من التجاوزات، ووصف الثورة الرقمية بفاقدة القيم والمحتوى الجيد، ما يغرق في المستنقعات العفنة. مؤملاً أن ننطلق من رؤية إعلامية وطنية تنموية تأخذ في الاعتبار القيم والثوابت وفق المبادئ الإسلامية وتعتز بهويتنا وتؤسس لثقافة الحوار وبناء شراكة في إطار وحدة الهدف والمصير. لافتاً إلى خطورة اختطاف إعلامنا من تيارات متشددة ومتطرفة أو أطراف متساهلة بالقيم ولا مبالية.

فيما عد الدكتور محمد الحيزان وسائل الإعلام الرقمي بالمميزة على مستوى تفاعليتها وسعة انتشارها وسرعتها وسهولة تملكها. مشيراً إلى أن الإعلام يحاول أن يواكب ما استطاع إلى ذلك سبيلا إلا أن مواكبة إعلامنا لن تتحقق إلا من خلال فهم خواص الإعلام الرقمي. ودعا إلى ضرورة توظيف التراكمات وتفعيل الخبرات واستثمارها بشكل جيد كون مواقعنا الإخبارية لا تستطيع تمثيلنا في الخارج. وعد ما حدث من تسمية بعض مكونات الإعلام بالهيئات إجراء شكلياً. مؤملاً أن تسهم الهيئات الممولة والمؤهلة في صناعة الإعلام الجديد، من خلال تطوير نفسها وتأمين بعض السمات المتوافرة في الوسائل الرقمية التي تمكنت بدورها من محو الأخبار العاجلة على صفحات الصحف الورقية. فيما شدد الدكتور إبراهيم البعيز على ضرورة العمل لتحويل الإعلام الرسمي الحكومي مثل الإذاعات والقنوات التلفزيونية وكالة الأنباء السعودية إلى إعلام مستقل يتمتع بالشفافية ويكون في خدمة الدولة، مع تمكينه من توجيه النقد إلى الجهات الحكومية، ويرى أن مستقبل الإعلام السعودي مرهون بقدرته على الاستجابة لتحديات الانفتاح والتواصل الثقافي وكسب المنافسة مع الإعلام الخارجي، وعزا النجاحات المؤملة إلى تبني 9 مبادرات لوزارة الثقافة والإعلام وردت في رؤية المملكة وتم اعتماد 3 مليارات ريال للمبادرات ويفترض أن ترى النور عام 1440 هـ. ومنها تنمية الصناعة الإعلامية وتعزيز المنافسة عالمياً من خلال رفع عدد الوظائف إلى 16 ألف وظيفة خصوصاً أن ما يزيد على 25 ألف طالب وطالبة يدرسون في كليات الإعلام في جامعاتنا. وأبدى أسفه أن الإعلام لم ينجح في تحقيق ما يتناسب مع مكانة المملكة برغم توافر السياسة الإعلامية معلنة ومخفية. فيما تطلّع الدكتور فهد الطياش إلى تخفيف القيود على الإعلاميين وتمكينهم من إبراز إبداعاتهم. مشيراً إلى أن الإشكالية الكبرى تتمثل في أننا استوردنا أسس إعلامنا. وأضاف أن ذات التحديات التي تحدث عنها الدكتور عبدالرحمن الشبيلي والدكتور محمد الصبيحي لا زلنا نتحدث عنها ومنها غياب السياسات. وضعف بناء الكوادر. والخلط بين الحكومي والخاص. وتكرار الجهود. وغياب الأبحاث. وزيادة الهدر. ويرى أن شباب المملكة من أقدر الشباب على استعمال التقنية وخدمة أهداف بلادنا. وعدّ الصحف الورقية مؤهلة للمواكبة كونها تابعة لمؤسسات صحفية تملك رساميل وقادرة على تفعيل الكوادر وتأهيلهم لخدمة ربحية المؤسسات. وقال «بعض وسائل الإعلام قامت بتسليم مواقعها الإلكترونية إلى تقنيين غير متخصصين في صناعة المحتوى الإعلامي، ما أدى إلى فشل الأدوات والمؤسسات الإعلامية».