تعد مشاركة المجتمع المدني خيارا مهما وأساسيا في التنمية في الوقت الراهن، بينما تعتمد صياغة سياسات الرعاية الاجتماعية في أي مجتمع من المجتمعات على المساحة الممكنة والمتاحة للمشاركة الاجتماعية الفاعلة فيها، ذلك من أجل تقديم الخدمات واعتماد برامج التنمية الاجتماعية بطريقة تكون أكثر ارتباطا بواقع المجتمع وأكثر مقابلة لاحتياجاته، مما يعني أن الكفاءة العملية لتلك السياسات تتمثل في إيجاد طرق أكثر فاعلية لتحقيق التوازن ومواجهة المشكلات التي تتفاعل في إطار المنظومة الشاملة.

إن التوازن الدقيق بين العمل الحكومي والقطاع الخاص لا يكتمل الا بإنماء الأعمال المؤسسية للمجتمع المدني ووضعها في اعتبار الشريك المنافس، وهو المطلب الأكثر إلحاحا في هذا الوقت، ذلك في ظل بقاء الدور التوجيهي والتشريعي والرقابي للمسؤوليات السيادية، حيث لا بد أن يكون الدور متكاملا لتكوين منظومة ثلاثية تساعد في خلق فرص مواتية متوافقة مع حاجات المجتمع في كل المجالات، حينها سنجد أن هذه المؤسسات ستكون بديلا خدميا ومشاركا في الوقت نفسه لكنها بحاجة إلى تفعيل قدراتها الذاتية ودعمها لتحقق قدرتها التنافسية.

قيام المجتمع المدني المستقل في ذاته على نسيج من العلاقات القائمة في المجتمع على أساس تبادل المنافع سيرفع من قيمة العمل التطوعي الذي يشكل قيمة تكافلية حية في الضمير الاجتماعي، مما يعني أنها قادرة على تحقيق مصالح أفرادها من مبدأ التكافل والمبادرة، وهو بدوره سيلغي مفهوم التضامن القائم في أكثر التعاملات والمحدد مسبقا على أساس الروابط القبلية والطائفية والاثنية وغيرها، وسيساعد في بناء علاقات جديدة ستكون أكثر انسجاما وتحقيقا لأهداف مجتمعية موحدة تبحث في دورها الجديد لترتبط تلقائيا بالتطورات الثقافية التي تمر بالمجتمع، ما يمنحنا قيمة القبول للتنوع والاختلاف بين الذات والآخر، فضلا على قدرته في توفير الخدمات والمساهمة في الفعل التنموي، فلا بد من تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في تقديم الرعاية الاجتماعية وتعزيز علاقتها وتطوير قدراتها لتكون شريكا مساهما مكافحا للمشكلات وقائما بمسؤولياته.