أروى المهنا (الرياض)
على الرغم من ظهور المرأة السعودية في الحقل الصحافي والإعلامي قبل وقت ليس بالقصير في المشهد السعودي ونجاحها كمحررة ومذيعة وإعلامية بمختلف المناطق في المملكة، إلاّ أن نظرة الشارع السعودي تحمل الوجهين؛ أحدهما لا يزال يستنكر وجودها إلى جانب زميلها الصحافي في تغطية الخبر والمشاركة في صناعته، فيما يرى الآخر أن عملها مشروع أثبتت فيه وجودها بقوة في أروقة الصحافة.لا للسيطرة الرجالية«عكاظ» التقت إعلاميات تحدثن بموضوعية وشفافية عن الصحافية السعودية، فتشير إيمان الحمود إلى أن بداياتها لم تكن معبدة بالورود، موضحة «عندما توجهت مع والدي إلى جامعة الملك سعود لدراسة الصحافة والإعلام، فوجئت أن دراسة هذا التخصص يقتصر على الرجال فقط، بعدها سافرت إلى الأردن لتحقيق حلمي ودراسة المجال الإعلامي الذي أرغب به». وقالت الحمود بحسرة: «اعترف أنني لم أعمل كصحفية في المملكة، فكنت أسمع أن الصحافيات السعوديات واجهن صعوبات جمة لإثبات مقدرتهن في مجال طالما اعتبر حكرا على الرجال، فبدأت في الكويت كمراسلة لصحيفة الشرق الأوسط، ثم انتقلت إلى فرنسا لإكمال دراستي العليا وتطوير خبراتي المهنية، وانضممت إلى إذاعة مونت (كارلو الدولية)».

وتعتقد الحمود أن المعوقات التي تحيط بعمل الصحافية السعودية تتمثل في سيطرة العنصر الرجالي على هذا المجال والاعتماد عليها كمذيعة ومقدمة برامج فقط، في حين أن الصحافي الحقيقي هو من يستطيع الدخول إلى أصعب الأماكن للحصول على قصة صحفية جيدة يعود على ذلك -حسب رؤيتها- إلى افتقاد جانب التأهيل والتدريب بالنسبة للعنصر النسائي في هذا المجال قد يشكل عائقا، والأهم من كل ذلك هو نظرة المجتمع في بعض المناطق لهذه المهنة.

ورغم ذلك تعتقد الحمود أن نظرة المجتمع السعودي بدأت تتطور شيئا فشيئا لعمل المرأة في المجال الصحفي، وازدادت إلى حد بعيد الثقة التي يوليها للصحافية السعودية «ألمس ذلك شخصيا من خلال أشخاص يتواصلون معي ويعبرون عن إعجابهم بما أقدم، هذا أمر يدفعني إلى الفخر، ليس بما أقدمه فحسب، بل بفكر المجتمع الذي يفخر بي كصحفية سعودية تعمل في الخارج».

وتقدم الحمود نصيحة للفتيات المقدمات على خوض غمار العمل الصحفي؛ بأن يتحلين بالكثير من الصبر، ويتسلحن بالدراسة العلمية والخبرة العملية، فهما السبيل الوحيد للوصول إلى النجاح.

صعوبات عديدةمن جانبها، توضح خديجة العثمان بداياتها الصحافية بالقول: «كانت بداية صعبة بعض الشيء، بسبب رفض الأسرة لفكرة ممارسة الصحافة، وبعد محاولات عديدة استطعت إقناعهم، وبدأت عام 2002 حتى 2005، تركت بعدها العمل الصحافي لثمانية أعوام وعدت مرة أخرى عام 2013».

وتصف العثمان تجربتها بـ«الجيدة» على الرغم مما صادفت في طريقها من عثرات، موضحة «انطلاقتي من مجلة سيدتي، والآن أعمل كصحافية مستقلة متعاونة مع أكثر من صحيفة، إلى جانب عملي معدة لبرامج إذاعية على محطتي (إم بي سي) و(بانوراما إف م)».

وتؤكد العثمان أن الصحافية السعودية تتعرض للعديد من المشكلات، أبرزها: هو عدم وجود رابطة للإعلاميات تحصر مشاكلهن وتوجههن بالشكل الصحيح، وعدم نزول الصحافية ميدانيا في بعض المهام يحول دون وصول المعلومات بشكل مباشر، إضافة إلى المنافسة غيرالشريفة من زميلات المهنة في إثبات الذات على حساب صحافية أخرى، مضيفة «أروقة الصحافة مليئة بالعجائب، فإن لم تكن صاحب نفس طويل وشغوفا بالصحافة فإنك لن تستطيع متابعة السير بين أروقتها».

وترى العثمان أن المجتمع السعودي اليوم أصبح يثق بالصحافية السعودية بعد أن أثبتت مهنيتها بجدارة رغم كل الصعوبات والتحفظات التي كبلها بها المجتمع، فالمرأة السعودية تشكل دورا كبيرا في تكوين الرأي، وهي شريكة في صنعه وتحقيقه على حسب وصفها.

تجاوزنا المعوقاتأما الصحافية أسماء العبودي فتقول عن بداياتها: كنت أعمل كاختصاصية اجتماعية في التعليم، وبدأت الكتابة في المجلات التربوية ببعض المقالات المهنية، وانتسبت للعمل في صحيفة الحياة عام 2005، وكان توجهي في الأدب والثقافة والفنون، واستمررت فيها حتى 2015، والآن أعمل مديرة تحرير لمجلة المعرفة الصادرة عن وزارة التعليم.

وعن رأيها في تجربتها الصحافية، توضح «وجدتها تجربة غنية وثرية، تعلمت من الزملاء، فالعمل الصحفي اليومي مختلف عن الكتابة التربوية، ويتطلب يوميا مواكبة الحدث في وقته والعناية به، والصحافة تجبر الذي يعمل بها على القراءة والاطلاع والمشاركة ومعرفة كل الأساليب الصحفية الكتابية من تقارير وحوارات وعرض الإصدارات ومناقشة المعنيين والتفاعل من المستجدات».

وعن المعوقات التي تواجه الصحافية، فأوضحت أن أكبرها المواصلات بالنسبة للمرأة العاملة، والصحفية تواجه أكثر من غيرها، فهي تضطر لحضور فعاليات في أوقات مختلفة صباحية أو مسائية، وربما أكثر من مناسبة في يوم واحد، ولا توفر لها المواصلات أو البدلات المناسبة، إضافة إلى ضعف المكافآت والرواتب، ولا تحظى بنفس الفرص للتدريب أو الانتداب كزملائها الرجال.

وتقدم العبودي نصيحتها للصحافية السعودية بقولها: «استمتعي جيدا بعملك، كوني ذات مهنية عالية، لا تتوقفي عن التعليم والمعرفة، تجاوزي بإصرار أي عقبات، كوني منافسة بروح رياضية».

ليان دمنهوري صحافية انطلقت من القسم الإنجليزي في الإذاعة السعودية كمقدمة برامج، ثم انتقلت إلى جريدة (سعودي جازيت)، وتقول عن تلك التجربة: «كنت أطمح أن أطور قدراتي في الإعلام الإنجليزي، تجربتي كانت مثمرة وجيدة، وأتيحت لي الفرصة والدعم والثقة من قبل إدارة الصحيفة؛ أن أبدع وأن أختار موضوعات مختلفة ومتنوعة تهم القارئ، كما كان للسفر إلى الخارج لتغطية الندوات والمؤتمرات والاحتكاك بالصحفيين أثر إيجابي كبير في تكوين شخصيتي الصحفية، فطبيعة الموضوعات والأسلوب في الكتابة يختلف نوعا ما عن الصحف العربية، وهذا الذي يميز الصحف الإنجليزية، لأنها نافذة المملكة للقراء الأجانب في الخارج». وأضافت: من أهم المميزات أنني أعمل في صحيفة تترأسها أول امرأة (سمية جبرتي)، تعلمت واستفدت الكثير من نصائحها وخبراتها.

وحول المعوقات أمامها، تقول دمنهوري: «لم أواجه معوقات كبيرة في مجالي، كنت ألقى الدعم اللامحدود من إدارة الصحيفة، ولكن من خلال احتكاكي ببعض الإعلاميات اللاتي كن يشتكين في الغالب من صعوبة الوصول إلى المسؤول وفي بعض الأحيان توفر المواصلات، مؤكدة أن المرأة السعودية تكتسب ثقة في هذا المجال من يوم إلى آخر».