يا بخت الجن الحقيقة مخلينها فلة، لا طابور ولا قرض ولا يبحث عن واسطة لأجل يقدمه في السرا ولو لعشر سنين، فهم ساكنين في منازل الإنس ومبسوطين على الآخر، والأماكن الخالية هي المحببة إليهم، اقترح جني منهم أن يسووا كما الإنس ويوجدوا إدارة تهتم بإسكانهم، فقال حكيمهم: يا خسارة على جن اليوم صار ما عندهم عقل على إيه يا حسرة يبغوا يتأنسنوا، على الأقل إحنا ساكنين ومبسوطين ومستورين لا كهربا ولا موية ولا رسوم، وبعدين هم الإنس يا عيني حصلوا سكن، ولا تنسوا أننا سبقناهم في توطين الوظائف، أبدا ما عندنا عمالة من غير جماعتنا، نحن جنجنا وظائفنا دون نطاقات ولا غيره، كما نحن متقدمين عليهم بكل المجالات، خذ مثلا الاتصالات ما عندنا لا بريد ولا أبشر ولا هم يضحكون، تواصلنا بالتخاطر ولا واتساب ولا واتش داون ولا تويتر ولا غيره اللي مخربة الحياة الاجتماعية عندهم، بناتنا ما يعرفوا هذه الشغلات من الخرابة للبيت ومن البيت للخرابة بنات حشمة تربيتهم آخر جنان، وكمان ما عندنا أي بنت تقب على وجه الأرض حتى لا تتعرض للتحرش من الإنس اللي ما يخافوا الله، نفرض في نص النهار طلع لها آدمي وانفجعت المسكينة ومع الفجعة جاتها صدمة وتشوه وجهها، وبعدين إخواننا الإنس ما هو مجننهم إلا المال «كله في لهطه يهون»، احنا الجن عندنا قيم ونظاف لا نعرف شيء اسمه الفساد المالي، التي سببها الرئيسي هو الفلوس وضعف النفوس، لأجل كدا من يُوم ما ربنا خلقنا إلى يومنا هذا قررنا ما نستخدم فلوسهم اللي ما تجيب إلا وجع الراس، واخترعنا عملة شرفية اسمها «الناموس». أما قنوات الإعلام والتواصل (الاقتماعي) الإنسي فالطف يا لطيف، فوضى وصياح بكلام غير مباح وأسرار على الملأ تدار، احنا أسرارنا بيننا نتحدى انسي يجيب أي خبر عن أي جني سرنا بيننا وسمننا بدقيقنا....

إخوننا الجن مرتاحين على الآخر ما عندهم مراكز تجارية كبيرة تحلف أم عفريت عليه أن يشتري لها منها ملابس وإكسسوارات لأنهم جن بسطاء لا يهتموا بالمظاهر الكذابة فهم أخذوها أصلا من قصيرها ومشوا بدون هدوم، فهم أصلا جن محترمين وما في جني يناظر في جنية الآخر. جن كمل عداهم العيب. وبعدين مرتاحين من ركوب السيارات فلا زحام ولا فوضى ولا حوادث التي ما ينتج عنها إلا إزهاق الأرواح ومجالس العزاء وفي أحسن الأحوال في العناية المركزة كفانا الله وإياكم الشر. فهم أي إخواننا الجن إن اضطروا لمشوار يركب الجني منهم أي مكنسة قريبة ويرجع سالم غانم، وكان مجنن منهم اقترح ان يتحضروا قليلا فيركبون المكنسة الكهربائية بدلا من العادية لكن مجلس الجن البلدي رفض الفكرة وقال لازم نحافظ على ثقافتنا، كما سمعنا أن بعض الأمانات طلبت منهم وهم في طريقهم أن يكنسوا ما تيسر من زبالة الأوادم ويكسبون ثواب فاعتذروا وقالوا يسووها الإنس والجن يستلقوها (معصي) وأمين خرابة الجن قال لهم هؤلاء الإنس ما عندهم سالفة ولكن عندي لكم رأي يا ربعي وش رأيكم لو تتحضروا نكاية في الإنس، وما هو بس تركبوا المكنسة الكهربائية لكن استعملوا سيارات الأجرة التي يستعملها الإنس فبكى جميع الجن وقالوا بصوت واحد إلا التكاسي (يا طويل الرقبة والسيقان) طلبناك. وبكوا حتى سمعهم كل من تحت الأرض. فاستجاب لطلبهم وقال صدقتوا في هذه. أصلا ما يجي من وراء الإنس خير.