لم تتضح الصورة بعد عن أي إجراء لمجلس الشورى، الذي يفترض أنه يمثل المواطن ومصالحه واهتماماته، حول وقع وتأثير تطبيق المادة (77) من نظام العمل على المواطنين العاملين في القطاع الخاص والذين تم تسريحهم تطبيقا لهذا المادة، التي تم استغلالها من قبل بعض الشركات والمؤسسات والتي وجدت فيها منفذا نظاميا للاستغناء عن آلاف العاملين في القطاعات المختلفة، فقد تناقلت الصحف مؤخرا أخبارا متضاربة عن ردة فعل بعض أعضاء مجلس الشورى على هذه المادة، فهناك أخبار عن احتمال قيام المجلس بمناقشة تعديلها، وهناك أخبار تنفي هذا التوجه كفكرة أو إجراء.

ومهما تضاربت الأخبار حول مناقشة هذه المادة أو عدم مناقشتها في المجلس في دورته الجديدة الأخيرة، فإن لابد من الإقرار بأن نظام العمل الجديد وجميع التعديلات التي طرأت عليه، ومن ضمنها إعادة صياغة المادة (77) بالشكل المطبق حاليا قد تمت مناقشتها ودراستها في مجلس الشورى والذي رفعها بالموافقة إلى مجلس الوزراء، حيث أقرها وصدر المرسوم الملكي الذي اعتمد على موافقات الشورى ومجلس الوزراء، وبالتالي أصبح نظام العمل بعد تعديل بعض مواده قانونا نافذا. لكن السؤال الذي يمكن طرحه في هذه الحالة هو: أين كان مجلس الشورى وأعضاؤه وخصوصا لجنة الإدارة والموارد البشرية من هذه المادة «القضية» عندما تمت دراستها قبل حوالي ثلاثة أعوام ضمن ملف كامل شمل تعديل (44) مادة من نظام العمل تحت مبرر قالت فيه اللجنة وقتها نصا «ورأت اللجنة أن التفاعل مع مستجدات سوق العمل يتطلب إجراء التعديلات المقترحة على بعض مواد نظام العمل الحالي والتي شملت (44) مادة ليصبح النظام مواكباً لتطورات بيئة العمل في المملكة، والتي منها إقرار إستراتيجية التوظيف وصدور عدد من الأوامر السامية بشأن تنظيم سوق العمل والقضاء على البطالة، وصدور عدد من المبادرات مثل برنامجي حافز ونطاقات»، وهو المبرر الذي نسفته المادة (77) التي احتواها التعديل، حيث لم تنظم سوق العمل بل زادت من البطالة بدلا من أن تقضي عليها وشجعت أيضا على زيادة نسبتها نظرا للاستغلال البشع من القطاع الخاص لهذه المادة التي ذهب وسيذهب ضحيتها مئات المواطنين الذين يشملهم نظام العمل.

أخيرا فإنه ومهما تضاربت الأخبار عن إعادة بحث ودراسة المادة (77) من عدمه، فإن على مجلس الشورى أن يعيش نبض الشارع لأنه يمثل من خلال أعضائه رجالا ونساء شرائح مجتمعنا على مساحة الوطن بكامله.