AL_AROBAI @

في إطار الافتتان بتوثيق بعض الأحاديث المشبعة بحسها الإنساني توقفت عند حديث (كلكم لآدم. وآدم من تراب) هذا هو نص الحديث الأصلي قبل أن تدخله الزيادات والإدراج. ما يؤصل مبدأ المساواة بين البشر. إذ إن الرب واحد. والأب واحد. وما زاد على ذلك يدخل في دائرة الفرز المذموم.

لم نكن في المملكة قبل خطاب الصحوة نستشعر أي غربة أو استنكار للآخر مختلفاً أو مخالفاً. ولعل المملكة شهدت رحلات علمية وكشوفية عدة. جال خلالها وجاب طولها وعرضها شخصيات من ملل ونحل شتى. دون أن يتحفظ أحد من أجدادنا على إكرامهم وإدخالهم بيوتهم والأكل والشرب معهم. مع الترفع عن سؤال أحدهم عن دينه أو معتقده أو مذهبه أو طائفته. أو يركز نظره على نوع لبسه أو يستنكر طول ثيابه أو حلقه لحيته.

من هنا سينبعث سؤال (لماذا نجحت الصحوة في ثلاثين عاماً في قلب المعادلة) والجواب يحتمل الكثير من المبررات. منها عفوية مجتمعنا ولا أقول سذاجته. وتقاطع الحس القبلي العنصري عند البعض مع الطرح الصحوي. وتوظيف الصحويين ثقافة العيب. والعار. والشرف. وإلباسها لبوس الحرام الشرعي كما يزعمون.

بالطبع كانت المجتمعات الزراعية والرعوية متسامحة في الغالب وتقوم أدبياتها على المساواة الواردة في الحديث كونه لا غنى لأحد عن أحد. فالناس بالناس والكل بالله. حتى جاء الزمن الوظيفي. وانتشرت ثقافة البناء الأسمنتي. وتخلى الرعاة والمزارعون عن أدوات إنتاجهم ليقعوا تحت غائلة الاستهلاك. والبطالة (مقنّعة وسافرة).

أعود مجدداً لأقول إن الخطاب الصحوي بشقيه (إخواني. وسروري) خطاب قائم على الفرز مستنداً على مشكل القرآن. وضعيف الأحاديث. مع رفع مقام السيرة والتاريخ المكتوبين بعد مئتي عام من وفاة الرسول عليه السلام إلى مقام النص القطعي المبين. بهدف الاستحواذ بالحزب على أذهان ومشاعر ويوميات الناس والاستغناء عن كل طرح يشي بإنسانيته. ما يهدد بشريتنا وآدميتنا ويدخلنا في دائرة سوء الظن. ومحاكمة النوايا. وملاحقة كل ما يعارض أدلجة غير صالحة زماناً ومكاناً.

أذكر أن بعض الصحويين قال لشيخ قبيلة ثوبك طويل. فقال له: خذ لك مقصّاً وقصّره. فهم الساذج بفعل ذلك. وعندما انحنى ركله الشيخ فخرّ صريعاً.