نشبت النشايب بين الرجال وحرمته. أقسم أيمانا مغلظة أن ابنها (لقوفة شيطان) ردت عليه «العرق من الجذنة» بحلق عيونه وكان متكئاً، فجلس وصرّم بالطلاق إن ما وزنت كلامها ما تبات في بيته. استشعرت الخطر فصمتت. في حين واصل تعليقه مستغلا صمتها. قائلاً «ألمحي في أخوانه ما شاء الله تبارك الله. شايلين عني ثلاثة أرباع حملي. وهذا العُشر لا ينفع ولا يشفع. بالغت في تدليله بحققة المنقا وبسكوت أبو ميزان وخربت أخلاقه».

فجأة دخل عليهما متحفشا أكمام ثوبه إلى نصف ذرعانه. سأل: وشب أصواتكم واصلة طرف القرية. لم يجبه أحد. قام الشيبة إلى خريطة عامرة بالدخان العثري. واستنزل الغليون من الجدار. وتجاهل وجود الابن. فيما كانت الزوجة تغالب ضحكتها وهي محيطة بحلة العجين. كانت تعجن وتقلب العجين وكأنها في حلبة ملاكمة.

حملت الحلة وقربت من الملة وبخست القبس. فتعكر مزاج الزوج وكاد يفتعل مشكلة إلا أن حضور الابن الأقشر جعله يعدل عن الفكرة. ويكتفي بسحب أنفاس من الغليون ويرسم فوق رؤوس الجميع غيوماً من دخان. خفتها بهدوء. غبرتيني بالرمادة. أجابت «منها خلقناكم وفيها نعيدكم». علّق «ما عليه. ما تموت عين ولها دين» وردد (المساقي عليها تضحك العثري).

وضعت العجينة على شكل دائري فوق حجر الصلاة المخصصة لها. وغطتها بالمكب. ثم ردت عليها الجمر والرماد بإحكام وأخذت الإبريق لتغسل يديها. عادت إليه. طلب منها تفرّك أرجوله. قالت: يا الله في المزا. أنا فيش وأنته فيش؟ ركبّت القدر فوق الطباخة. وفتحت غطاء حلّة القليم. انتخشت بالملعقة من الشحم المتجمد حبات من لحم بقري محفوظ منذ الحج الماضي. وكشنت عليها ببصلة. وحبة طماطم. وفلفل أسود. وملح. ثم قلعت خبزتها ولفتها في منشفة ووضعتها في قفة. رشق المعرق. فغرفت في طاسة ملعقتين سمن. حمل الأب القفة في يده ونزل بفطور العمالة. لحقه ابنه العاطل. فرش السفرة. وجهز الوجبة. هم الابن بالأكل معهم. طلّق الأب ما يدخل بطنك. افلح ألمح لك ضيعة يا ولدي. زاد العامل ما هو للهامل. علمي وسلامتكم.