حظر الدول السبع بمبرر الحماية للشعب الأمريكي والحد من الهجرة من وجهة نظر الرئيس وإدارته كان قرارا خاطئا واجتهادا شخصيا يقوم على التمييز والعنصرية، ويفسر مدى سيطرة الدوافع الأيدلوجية ضد المسلمين وربط ذلك التصور بالإرهاب، كأسلوب من أساليب وصاية الرئيس على شعبه، عقب ذلك أكثر من ٨٠ مظاهرة في ٤٥ ولاية أمريكية كأمر يحدث للمرة الأولى في تاريخ أمريكا رفضا لسياسات الرئيس دونالد ترمب واعتراضا على منع مسلمي الدول السبع من الدخول إلى أمريكا.

أظهر الشعب الأمريكي تعاطفا بالغا في الأثر مع المسلمين وفق إدراك مسبق لما تعيشه بعض الدول المحظورة من حالات الحرب والجوع والانفلات الأمني بعد أن تخلت أمريكا عن دورها القيادي وحل النزاعات في المنطقة العربية إبان حكم الرئيس السابق حتى ظهر الشرق الأوسط وكأنه يدمر نفسه ذاتيا، ما أدى إلى خروج الأفواج من اللاجئين بحثا عن مناطق آمنة وإيجاد سبل العيش.

لن يحد هذا القرار من الإرهاب ولن يقضي عليه وليس علاجا مثاليا له، بل الخوف من أن يكون أداة سهلة للمتطرفين حين يكوّن ثغرة يمكن استخدامها كمبرر لكراهية أمريكا والتحزب ضدها وربما ينعكس سلبيا على أوروبا بشكل عام، فضلا على أن الحظر بمثابة الاتهام للشعوب الإسلامية المحددة والنظر إليها بنظرة تمييزية لوجود بعض أفرادها في العمل الإرهابي وهذا لا يعد حكما عادلا، بالرغم من هذه المعايير هي ذاتها التي بني عليها قانون جاستا في السابق مع اختلاف مجالات التنفيذ وأساليبه، باعتباره اختراقا للحصانة السيادية التي تحكم العلاقات الدولية والذي بقي محكوما بالمصالح الاقتصادية التي كان لها الأثر في استبعاد بعض الدول الإسلامية من قائمة الحظر، لكن السياسة الأمريكية تضع نفسها في مأزق تنعكس تداعياتها سلبا على علاقتها الخارجية بدلا من أن تمارس دورا قياديا تخلق السلام العالمي من خلاله، وفي قدرتها فعل ذلك.

الخلاصة أن القرار لن يخدم قضية مكافحة الإرهاب حتى ولو استخدمت حالة الإرهاب كتبرير له، إنما هو فعل سياسي لا علاقة له بأمن أمريكا وسيخلق المزيد من الأزمات.