عامان يمران على تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز قيادة المملكة العربية السعودية، بعد وفاة الملك عبدالله رحمه الله، توجهت أنظار العالم للملك الجديد الذي يتولى قيادة بلده وشعبه لمرحلة جديدة وُسّمت من قبل الإعلام والصحافة الغربية بالمفصلية للمملكة العربية السعودية والثقيلة على شرق أوسط مهزوز، يعرف تغيرات جذرية. فرُسمت صورة الملك سلمان على الصفحات الأولى للجرائد الغربية، الفرنسية منها والسويسرية والبلجيكية التي كانت تترصد وتتابع مسيرة الرجل بمجهر الممحص. وشحذت الصحافة الفرنسية على غرار لوفيغارو، لاتريبون وآنفو سوار وليزيكو وماريان مشرط الانتقاد. لم تترك المقالات صغيرة ولا كبيرة لتخوض فيها، ولتؤكد عن نمطية التعامل الأولي في الصحافة الغربية سواء في مقال الرأي أو في التقارير الاستشارية على أن كل حاكم عربي جديد سيخضع بالضرورة للأحكام المسبقة والقراءات «المهترئة» التي غالبا ما توظف فيها كواليس السياسة والانتماءات اليمينية أو اليسارية.

هذه القراءات الصحفية ذهبت حد القول إن الرأي الداخلي السعودي والخارجي العربي وكذا الدولي كان ينظر للملك سلمان على أنه المحافظ المتشدد الذي سيغلق كل آفاق الانفتاح عن المملكة وشعبه.

ومرت أشهر معدودات، وبدأت آلة الإعلام الغربي تحوم حول جديد اقتصاد المملكة، ووجهها الجديد الذي يمنح صورة شابة عن مملكة سلمان. فدخلت «رؤية المملكة 2030»، مخابر التشريح وبدأت بورصة التوقعات في الإعلام إلى أن سال عرقها بعد أن أكدت مخابر الاقتصاد والتقارير الاقتصادية أن الصندوق السيادي السعودي أصبح من بين أقوى الصناديق السيادية الاستثمارية بالعالم.

تحول الانتقاد إلى إعجاب لقائد محنك سياسي وازن مجريات أحداث المنطقة وأدار كفة العالم الإسلامي ببوصلة الأولويات والأمن القومي العربي؛ درءا لمخاطر الإرهاب والعنف الذي لبس عباءة الشرعية تحت قبعة هلال شيعي تربص بالمملكة في أحد أيام يناير 2015، حين اقتحمت جماعة الحوثي قصر الشرعية باليمن، فتوسعت المخاطر على المملكة من طرف جار يبحث عن «دركنة» منطقة الشرق الأوسط بتحالف روسي - صيني وأسدي.

ولم يختلف المختصون في كواليس السياسة عن رأي الإعلام والصحافة، إذ لم يكن مشرط الانتقاد لديهم منصفا في بداية تولي الملك قيادة بلاده، فرفع الإستراتيجيون والخبراء منسوب «الانغلاق» الذي ستواجهه المملكة وتنبؤوا بأن السياسة الجديدة ستكبح توجهات انفتاح المملكة على العالم وعلى المقتضيات الراهنة وأنه لن يزيد المملكة إلا انغلاقا على نفسها وعلى حدودها.

وتمر سنتان وتظهر المملكة بوجه متجدد وبصورة مغايرة لتلك التي توقعها المختصون والإعلام. وتعود صورة الملك سلمان للواجهة في الإعلام الأوروبي، وعلى صحفات الجرائد وبلاتوهات القنوات التي راحت تقدم قراءاتها حول مملكة سلمان بن عبدالعزيزـ قائدها الذي فتح بلده على صفحة جديدة برؤية متجددة وبقرارات جديدة، أصبحت تجدد أنفاس المملكة أمام العالم، فتقول كلارونس رودريغاز، في مقال نشر بباري ماتش «هو الملك سلمان بن عبدالعزيز، حاكم الرياض سابقا والذي جعل من هذه المدينة، المترامية على أطراف الصحراء، بوصلة للعالم.

هاهو اليوم وفي عهده، تقول الصُحفية المختصة في الشؤون السعودية، أنه يفتح الآفاق أمام مملكة واعدة وبرؤية عصرية تنظر لمستقبل السعوديين من خلال خلق مناصب عملية في تحول 2020 وتفتح آفاق الثقافة والاقتصاد وتؤسس لدولة متحضرة».

لم تكن رودريغاز وحدها في الاعتراف بمسيرة قائد فذ، يقود شعبه نحو مستقبل جديد ويجدد عروقه الاقتصادية بحنكة وتريث، فقد اعتبر المختصون في شؤون الشرق الأوسط على غرار انطوان سفير، أن توجهات الملك أسست للأولويات التي من شأنها أن تحفظ أمن المملكة الداخلي وتراعي مكانتها دوليا وذلك في حربه على جبهات عدة من أجل الحفاظ على استقرار بلده الداخلي والحفاظ على حدوده.

الملك سلمان أصبح بعيون الصحافة رجل الإجماع بامتياز، الملك الذي أنصف المرأة السعودية وفسح لها المجال في المشاركة السياسية والاجتماعية، ويساند حقوقها.

هكذا تحولت صورة الملك سلمان بن عبدالعزيز في الإعلام والصحافة الغربية. فمن جبهة الانتقاد والهجوم إلى جبهة الإعجاب والإشادة بإنجازات رجل يحقق لبلده في غضون عامين ما لم يحقق في سنوات ماضية.

* صحفية مقيمة في باريس