قبل ثمانية شهور أقر مجلس الوزراء إنشاء «مركز اتخاذ القرار» والذي يرتبط تنظيميا بالديوان الملكي، ويحتوي نظامه على أهداف ووظائف متعددة تنضوي جميعها تحت هدف رئيسي نص عليه نظام المركز وهو «دعم اتخاذ القرار وتحسين فعاليته وكفايته في مختلف المجالات في الوقت المطلوب وبالدقة المناسبة، من خلال آليات ووسائل علمية وعملية تكفل صنع واتخاذ القرار المناسب وتطبيقه». لقد جاء إنشاء المركز في وقت تتطلبه المرحلة التي نعيشها كدولة وكشعب، ووجوده وبدء ممارسة وظائفه، أصبح ضرورة ملحة تفرضها المتغيرات الحياتية المتلاحقة التي نعيشها على شتى المستويات. وهي متغيرات تحتاج إلى مشاركة الرأي العام وقياس توجهاته، لتكون عونا لولي الأمر في اتخاذ القرار المناسب، وهو الهدف الذي من أجله وُجد المركز، وعليه صمم نظامه بدقة متناهية تنم عن هدف سام ونقلة حضارية وخطوة تضعنا في مرتبة قد تسبق العديد من دول العالم المتقدم، تتمثل هذه الخطوة في ثنايا مواد النظام وخصوصا المادة الرابعة والخاصة بمهام واختصاصات المركز، والتي تضم ثلاث عشرة فقرة أبرزها أربع فقرات، وهي الثالثة التي تنص على «استطلاع اتجاهات الرأي العام حيال الموضوعات والقضايا التي تهم المواطن، وكذلك حيال القرارات التي تُتخذ قبل صدورها وبعده»، والفقرة الخامسة التي تقول «إيجاد قنوات اتصال مع الرأي العام عبر وسائل الإعلام التقليدي والجديد»، والتاسعة حيث تنص على «عقد حلقات نقاش ولقاءات بحث مغلقة مع كبار المسؤولين ومتخذي القرارات»، والحادية عشرة ونصها «التواصل مع وسائل الإعلام المختلفة، والمشاركة في الأنشطة العامة، والنشر عبر الوسائط المختلفة، بما يكفل تعزيز الوعي المجتمعي»، هذه الفقرات الأربع إضافة إلى ما تحويه مواد وفقرات نظام المركز كفيلة بأن تحقق الاندماج بين القمة والقاعدة في تحمل مسؤولية أي قرار يهم المواطن، ولاشك في أن استطلاعات الرأي وقياس توجهاته في أي موضوع حيوي له صفة الشمولية في التطبيق، تعتبر رافدا هاما يعتمد عليه صانع القرار في سلامة أي إجراء يتخذه.

الحديث عن «مركز اتخاذ القرار» والنظرة المستقبلية له، ودوره وفعاليته في رؤية المملكة 2030 يحتاج إلى أكثر من مقال، فهو عمل وتطور إداري غير مسبوق، نتمنى أن يرى النور ونلمس نتائج أعماله في القريب العاجل، لأن الحاجة له ملحة وهامة ولا تحتمل التأجيل رغم إنشاء مثل هذا المركز يحتاج إلى إعداد وتكوين غير بسيطين.