لي فترة ليست بالطويلة عندما بدأت أكون كاتبا راتبا، وأرجو ألا يتسرع القارئ فيظن أني أتحصل من كتاباتي مالا، وإن كان ذلك مستحبا، ولكني هاوٍ ولست محترفاً، وخلال هذه الفترة قد يكون أصبح لدي عدد من القرّاء لا بأس بهم، وأتوقع أنهم لا يزيدون بالتأكيد عن اثنين، ولكن دون مزح وبجد فَلَو كان هناك قارئ واحد فلا بد أن تعمل حسابه وتحترم رأيه، المهم أني أقابل في بعض المناسبات بعض من يحسنون الظن بي فينتقدون برقي أو يمتدحون بتدبر، وبعضهم يقول إن النقد الجاد أفضل، ويحثون عليه، ومن وجهة نظري وإجابتي لهم أن الجاد له كتابه وهم كثر ولله الحمد، وأنا لم أضع خطة لما أكتب وما الذي لا أكتبه، إنها مقالات تكتب نفسها، وأنا ثقافة طرحي ونقاشاتي ساخرة، سخرية لا تسمن الذئب ولا تفني الغنم.

الكتاب الساخرون قلة، وأتحدث هنا بالعموم، وأعتقد أنهم لا يشكلون إلا نسبة لا تكاد تذكر، من كتاب الأنماط الأخرى، فالكتابة إما جادة أو ساخرة، وما بينهما فاتر، فهي إلى حد ما رمادية، وأجد نفسي أكثر في الكتابة الساخرة، وأرى وفق رأيي المتواضع أن أقوى عبارات النقد هي المسبكة على نار السخرية، فالناس تريد أن تضحك، «بلاش» يا سيدي لا داعي أن نكون كراما معهم «وانبعزق» ليس بالضرورة يضحكون يا أخي يحمدون الله أنهم يبتسمون.

ملت القلوب من حرب وعليها تعليق يفلق القلب «مو اللي فينا مكفينا»، أرجع وأقول إن النقد الجاد نحتاجه كثيرا وله كتابه وفيهم ثلة «يخزي» العين، قوة كلمة وجمال أسلوب وأفكار رائعة، وآراء ونقد لا أقوى ولا أروع، أثروا الساحة بالروح النقدية، وكانوا صوت المواطن النبيل الوفي الذي يطرح القضايا بروح المسؤولية الوطنية، ويعبر في الوقت ذاته عن طموح المواطن وأمانيه، ربما حديثي هذا لا يعني إلا الشخصين اللذين يقرآن لي، أحدهما يريدها ساخرة، والآخر يريدها جادة، لذا أقول لهما ابشرا مرة «هيك» ومرتين «هيكين» حسب ما قسم، المهم أن يكون في ما أكتب فائدة وأن أسلوبي كذا أم (كذاك) يوصل الفكرة.

وأقول إن الأحداث المتسارعة والبلاوي «المتلتلة» على دماغ معظم البلاد العربية والإسلامية مع الأسف حكمت أن أكون «حمش حبتين» حبة فوق وحبة تحت، ولكن دعوني أسخر مرارا وأجد مرة، فليس بالجد تسلم كل جرة.

حاشية:

يقول الشاعر ناصر سالم الكلدي:

تصدق بابتسامتك الجميلة على مستعفف طال اغتمامه. تداويه ابتسامتك العريضة. وتنزع عنه ديجور القتامة.