ليس غريبا أن يُصادَر راتب المرأة العاملة مقابل موافقة ولي أمرها على العمل، بالرغم من أن وزارة العمل قبل ثلاثة أعوام قد منحت المرأة هذا الحق بإلغاء شرط موافقة ولي الأمر كجانب تنظيمي لم يسانده عملية للتأثير في الوعي الاجتماعي، بل إن إحدى السيدات المؤثرات في الرأي العام أصدرت في الآونة الاخيرة رأيا كقياس على رأي فقهي يقتضي جواز الاقتطاع من راتب الزوجة أو التنازل عن الصداق مقابل ما سمته «بالانفكاك» من عقد الزوجية، تفسيرا لحالة خروج المرأة للعمل، مما يعني أن تعديل اللائحة ظل أمرا غير مؤثر بالدرجة الكافية في طبيعة التعاملات السائدة بين الجنسين، باعتباره شأنا جدليا ضمن جملة من الشؤون التي يفتح منها مجالا للنزاع في كل ما يتعلق بالحقوق والواجبات بينهما.

لم يتم التعامل مع حالة المرأة العاملة في عصرنا من مبدأ الشراكة في بناء الحياة إنما تحديد الأدوار، بالرغم من أنها كانت قبل التصنيع والنظم الإدارية تشارك في زراعة الحقول وحصادها ورعي المواشي، فكان دورها أساسيا من مبدأ المشاركة وحق العمل، وحينما أصبحت النساء ربات في البيوت يستجدين النفقة من أزواجهن الذين انحصرت عليهم مجالات الأعمال؛ استصعبت المرأة استبعاد هذه الفكرة عن ذهنها حتى لو أخذت فرصتها في العمل ضمن مجالات محددة بمبرر الحق في النفقة، وما بين الأخذ بمسائل الانحباس والانفكاك، وما بين البذل والتمنن في ظل التباس المفاهيم وغياب القواعد فقد فقدت بعض النساء حقهن في العمل وفي والمال، في حين أن الطبيعة التي يفترض أن يبنى الوئام عليها عند الرجل تقتضي بقاء المرأة في حاجة إليه غير مدرك لقيمتها في المشاركة، وإن شاركت فهي تبني على عواطفها في المساندة دون ضمانات، ما قد يعرضها للخذلان فور انصراف عاطفة الزوج عنها.

لا ننكر أن المسؤولية الأكبر تقع على الرجل تجاه المرأة في جميع الثقافات والمرجعيات، فيما أن مكانته لا تبرر له مصادرة المال أو التحكم فيها، وفيما يتطلب الأمر ضرورة المشاركة في بناء الحياة الزوجية مع حفظ الحقوق لكل منهما، فلا يستخدم هذا الدور الهام والضروري كوسيلة للعقاب أو النزاع أو التمنن فيما بين الزوجين.

إن احتساب النسبة الأدنى من راتب الزوجة في برنامج حساب المواطن من أهم المسائل التي أثارت الجدل وربما تكون أحد القرارات السليمة التي تحتاج إلى عمل تكاملي مع الجوانب المهملة الأخرى، حيث إن تمكين المرأة كشريك في أمر كهذا يفسر مدى أهليتها وحقها في الاستقلالية، وسيكون ذلك ناجحا إذا اكتملت الرؤية النظامية لدور المرأة بحفظ حقوقها كإنسان وعند بذلها ومشاركتها في الزواج أو بدونه.