وردة عبدالرزاق (الأحساء)
rossuso@

لا يوجد قاسم مشترك بين الهندسة الكهربائية وطهي الطعام، ولكن المهندس إبراهيم زينيل، استطاع أن يوجد قاسما مشتركا بينهما، فكما برع في الهندسة الكهربائية، برع أيضا في هندسة الطعام وطهي أشهى الأطباق، دراسته في الهندسة قادته للطهي، وكسب المال من تلك المهنة غير المعروفة بين أوساط السعوديين.

إبراهيم ذو الثالثة والثلاثين من العمر طار من مدينته الخبر إلى أمريكا، إذ ابتعث لدراسة الهندسة الكهربائية، وخلال دراسته هناك في الجامعة درس مواد في علم التغذية وتركيب المواد، ومن هنا بدأت الانطلاقة إلى أن وصل به الأمر إلى تأليف كتابه الخاص الذي اعتمد فيما بعد من جامعتين أمريكيتين ليتم تدريسه فيهما.

يروي زينيل حكايته مع مهنة الطهي فيقول: «درست في أمريكا مبتعثاً في برنامج السي بي سي لدراسة الهندسة الكهربائية، وخلال دراستي بالجامعة درست مواد في علم التغذية وتركيب المواد، وأيضا كنت أطبخ بالمطبخ الخاص بمطعم الجامعة كما كنت أساهم في برامج الطبخ التطوعي في المهرجانات التي تقام في أمريكا».

ويضيف، «أول تجربة لي في المطبخ كانت في عمرالـ 14، في العمل الصيفي في مطار الظهران مع الطيران السعودي ومن خلال طرحي لطبخاتي في مواقع التواصل الاجتماعي لاحظت أن كثيرا من الناس لديه مفهوم خاطئ عن الصحة». وضرب إبراهيم أمثلة على ذلك، فيقول إن كثيرا من الناس يعتقد أن الصحة تعني التخلص من الزبدة والسكر وأكل الخبز الأسمر، أو يعتقد أن الإنسان المتبع نظاما صحيا للتغذية يعاني من مرض ما، كما يعتقد البعض أنه يستطيع أن يأكل كل شيء لمجرد أنه يمارس رياضة المشي، وأن الكثير يجهل أن الصحة محتواها أعمق من مجرد حرمان وأنها تحتوي على تغذية ونوم، رياضة، ونفسية، بعد ذلك أشار عليه أحد المتابعين أن يطرح كتابا لوصفات رمضانية صحية، وبعد تواصل مع دور نشر حتى تم تبني الفكرة من إحدى الدور الأمريكية، وتمت طباعة كتابه الذي اطلقت عليه اسم (shai gourmet).

وعن تلك التفاصيل يضيف زينيل، كتابي يحتوي على معلومات صحية عن أسس التغذية وأساليب الطهي، وهو يقدم نظام حياة وليس مجرد كتاب طبخ، وبذلك استطاع أن يحقق نجاحا كبيرا، وبيع منه أكثر من 200 ألف نسخة، ودخل جميع معارض الكتاب الدولية منها فرنسا، بريطانيا، ألمانيا، الصين، أرجنتين وأمريكا، وحصل على جائزة أفضل الكتب مبيعا في ٢٠١٦.

وتم ذلك كله بدعم من أسرتي التي أطبخ لها بشكل مستمر، لكن المجتمع لم يكن متقبلا لفكرة أني مهندس وأعمل شيفا ولم يتقبل طبخاتي لأنها غير اعتيادية.

وجزء كبير من عملي اليوم هو خدمه المجتمع من مهاراتي في المطبخ. حيث شكلت فريقا مع طهاة من الكويت للعمل التطوعي للطبخ لإسعاد المحتاج وعلى رأسهم الأيتام. كما قمنا بعمل تطوعي في سيريلانكا، وقمنا بطبخ وجبة إفطار لدار المسنين في الكويت، وحملة حفظ النعمة من الهدر والحرق وتوجيه التجار لتوزيع المواد الغذائية للأسر المحتاجة قبل انتهاء صلاحيتها. وقريبا سنقوم بالطبخ للأيتام السوريين والجرحى اللاجئين في الحدود التركية.